ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
727
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والحكم بكراهته هو المشهور بين الأصحاب ، ومذهب أكثرهم ، ومنهم : الشيخ في أكثر كتبه « 1 » كما في المدارك « 2 » ، بل لم نجد خلافا في ذلك إلّا ما حكي عن المرتضى والشيخ في الخلاف « 3 » ، وخلافهما غير قادح بعد اتّفاق من سواهما على الخلاف . بل ربما ينكر هذه النسبة إلى الخلاف كما عن المحقّق الخوانساري ، قال : « إنّ إسناد هذا القول إلى الشيخ في الخلاف خلاف الواقع » « 4 » . انتهى . ولكن هذا خطأ ؛ إذ عبارة الشيخ في الخلاف ، المحكيّة هكذا : لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء وتركه أفضل ، وبه قال أكثر الفقهاء . وقال مالك والثوري : لا بأس به في الغسل دون الوضوء . وحكي ذلك عن ابن عبّاس ، وروي عن ابن عمر أنّ ذلك مكروه في الغسل والوضوء معا ، وبه قال ابن أبي ليلى . دليلنا على جوازه : أنّ الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة ، وروى حريز عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ ، قال : « لا بأس به » « 5 » . انتهى . وهذه العبارة كما تراها ظاهرة في القول بعدم الكراهة ؛ لاتّفاق العامّة - كما قيل - على عدم الحرمة ، فليس استدلاله لنفيها ردّا على القائل بها كما زعمه الخوانساري . وقد تنبّه لذلك أيضا الوالد المحقّق رحمه اللّه حيث قال : وتوهّم - أي المحقّق الخوانساري - أنّ المالك والثوري وابن عبّاس قائلون بحرمة التمندل في الوضوء ، وهذا توهّم فاسد ؛ فإنّ صريح الشيخ في الخلاف أنّ هؤلاء متّفقون في المذهب ، وقد صرّح المصنّف في التذكرة بأنّ ابن عبّاس قائل بكراهة التمندل لا بحرمته ، حيث قال : يكره التمندل ، وبه قال جابر ، وابن عبّاس كرهه في
--> ( 1 ) منها : الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) ، ص 158 . ( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 252 . ( 3 ) حكاه عنهما الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 189 . ( 4 ) مشارق الشموس ، ص 138 . ( 5 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 97 ، المسألة 44 ؛ وراجع بشأن الرواية : تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 364 ، ح 1101 ؛ وكذا وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 473 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 1 .