ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

70

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ولا بأس بإشارة إجماليّة إلى بيان هذا اللفظ ، فنقول : المراد ب‍ « المؤثّر » هنا المستغني عنه الباقي هو العلّة الناقصة الآليّة ، وإلّا فاحتياج الممكن في بقائه إلى العلّة التامّة - وهي قدرة اللّه ومشيئته - ظاهر لا يخفى ، وقد ذهب إليه جمهور الحكماء والمتكلّمين ، كاحتياجه إليها في الوجود ؛ إذ المحقّق في مقامه أنّ علّة احتياج الممكن إلى المؤثّر هو نفس الإمكان خاصّة ، ولازمه كون الممكن الباقي ما دام باقيا محتاجا إلى المؤثّر ؛ لأنّ الإمكان لازم لماهيّة الممكن ذاتيّ لها ، غير منفكّ عنها حال البقاء أيضا ، فيتحقّق المعلول - وهو الحاجة - في هذا الحال ، فما دام الإمكان ثابتا للممكن يكون الافتقار إلى المؤثّر أيضا ثابتا له ، فلو فرض ممكن قديم لكان دائم الافتقار إلى المؤثّر مع دوام وجوده ، فالممكن في حدّ ذاته عدم صرف ، وإنّما يصير موجودا أو واجبا بالغير ، كما يقول الفلاسفة : « إنّ الممكن في حدّ ذاته ليس وبعلّته أليس » هكذا قرّره بعض الأفاضل من متأخّري متأخّري الحكماء . وأمّا الدليل على أنّ علّة الحاجة هو الإمكان دون الحدوث فهو أنّ العقل حاكم بأنّ الممكن ما يتساوى وجوده وعدمه ، ولا ريب أنّ الشيء الكذائي محتاج إلى مرجّح مغاير للممكن ، ليرجّح أحد طرفيه المتساويين على الآخر ؛ لبطلان ترجّح أحدهما ، ولازم ذلك أنّ علّة الحاجة هو الإمكان ؛ إذ العقل رتّب الاحتياج على التساوي ترتيبا يفيد العلّيّة ، فلا شكّ حينئذ في احتياج الممكن الباقي إلى علّته التامّة في بقائه ووجوده . وأمّا العلل العرضيّة الظاهريّة التي هي الأسباب المعدّة المفاضة من عند الله فلا يحتاج بقاء الآثار الظاهرة منها إليها وإن احتاج حصولها ابتداء إليها ، حيث أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها الظاهريّة . والحاصل : أنّ الحاصل الباقي من العلّة الظاهريّة مستغن في بقائه عنها ؛ ولذا قد يبقى مع فقدها . ووجهه : أنّ حصوله هو ترتّبه عليها ، لا شيء آخر لا ينفكّ عنه ، وقد حصل الترتّب والحصول ، فلا معنى لحاجته إليها بعد ذلك . والحاصل : أنّ علّة الحاجة ليست هي الحدوث بالنسبة إلى العلّة التامّة ، بخلاف العلّة الظاهريّة .