ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
673
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
نعم لا يبعد أن يقال : بأولويّة الابتداء في كلّ غسلة كذلك بمجرّد احتمال العموم في الرواية « 1 » . انتهى . سلّمنا عدم الدلالة ، إلّا أنّ فتوى الجماعة كافية ؛ لمكان التسامح ، فليتأمّل . وثانيهما : ما أشار إليه الوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد من أنّ الظاهر من إطلاق الروايات - كإطلاق عبائر الأصحاب - اختصاص الحكم بالغسلة الأولى ؛ نظرا إلى لفظة البدأة قال : ألّا ترى أنّه لو قيل لك : ابتدئ في غسل وجهك بالأعلى ، يتبادر عرفا منه الأمر بالابتداء في غسل الوجه بغسل الأعلى ، وأنّ عليك في غسل الوجه غسلا آخر غير غسل الأعلى مؤخّرا عنه ، وغسل الأعلى مقدّم عليه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، بل أوضح ؛ فإنّ قوله عليه السّلام : « فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهنّ ، وفي الرجال بظاهر الذراع » « 2 » معناه الظاهر أنّ النساء يبتدئن في صبّ الماء بباطن أذرعهنّ ، وأنّ هنا صبّا آخر مؤخّرا عنه ، وهو الصبّ بالظاهر ، وفي الرجل بالعكس . انتهى . وفيه نظر ؛ لمنع ظهور ما ذكر من البدأة وتبادره منها عرفا ، كيف ! والظاهر أنّها تجعل بدأة صبّها الماء باطن الذراع والرجل ظاهرها ، وهذا المعنى متحقّق في كلّ غسلة ، كما لا يخفى . وتقريب الدعوى بالتمثيل المذكور غريب كما ترى . ومن هنا ظهر ضعف القول بالتفصيل بين الغسلتين بأن يستحبّ لها البدأة في الغسلة الأولى بالباطن ، وفي الثانية بالظاهر ، وله العكس ، وهو مذهب الماتن في الشرائع ، وابن زهرة في الغنية ، والعلّامة في التذكرة والإرشاد والنهاية ، وابن إدريس رحمه اللّه في السرائر ، والشهيد في اللمعة ، والشيخ علاء الدين في إشارة السبق . ففي الأوّل : « وأن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه ، وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس » « 3 » . وفي الثاني : ما تقدّم « 4 » من العبارة .
--> ( 1 ) التعليقة الجماليّة ، ص 36 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 670 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 24 . ( 4 ) في ص 620 - 621 .