ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
67
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الاستدامة الحكميّة ( حتّى الفراغ ) عن العمل ، أو تجب الاستدامة الفعليّة باستمرار الصورة المخطرة إلى آخره ؟ قولان : أشهرهما : الأوّل ، بل ادّعى بعضهم « 1 » عليه الاتّفاق من الأصحاب . ويحكى الثاني عن ابن زهرة ؛ لعبارته المتقدّم « 2 » إليها الإشارة . ومثلها عبارة ابن إدريس « 3 » ، فتدبّر . دليل المشهور وجوه : منها : أنّ الأصل وإن كان الاستمرار الفعلي إلّا أنّ هذا ممّا يمتنع عادة في الأعمال الطويلة الكثيرة الأجزاء ، ويتعسّر غالبا في الأعمال القصيرة ؛ إذ العامل غالبا يحصل له الغفلة والسهو والنسيان عن الإخطار بالبال ، بل لو توجّه غاية التوجّه إلى تصوير هذه الصورة لا يتمكّن منه ، ولا يحصل له الاستدامة الفعليّة والاستمرار الحقيقي . وإلى هذا يرجع ما قيل من أنّه يمتنع توجّه النفس إلى إحضار المنويّ على الوجه المذكور ، وإلى الاشتغال بالحركات والسكنات ؛ إذ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 4 » . والحاصل : أنّ اعتبار الاستدامة الفعليّة مستلزم للتكليف بالمتعذّر كما في الأفعال الطويلة ، والمتعسّر كما في الأفعال القصيرة ، وكلّ من الأمرين منفيّ شرعا كتابا وسنّة وإجماعا . وأجيب عن ذلك : بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ أدلّة نفي العسر والحرج معارضة بما دلّ على اعتبار الاستدامة الفعليّة ، فكما يمكن تخصيص الثاني بالأوّل ، كذلك يمكن العكس ؛ لأنّ التعارض بالعموم من وجه .
--> ( 1 ) كالمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 355 . ( 2 ) تقدّمت عبارته في ص 60 . ( 3 ) تقدّمت عبارته في ص 59 . ( 4 ) الأحزاب ( 33 ) : 4 .