ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
650
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : ما رواه الصدوق في علل الشرائع عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عمّن أخبره ، عن أبي بصير ، عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّهما قالا : « المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء ؛ لأنّهما من الجوف » « 1 » . انتهى . والجواب عن هذه الأخبار - مضافا إلى مخالفتها الإجماع محصّلا ومحكيّا في كتب كثيرة ، ومعارضتها الأخبار المتكاثرة ، بل المتواترة ، المفيد للمتتبّع فيها القطع باستحبابهما ، المعتضدة بعمل الأصحاب كافّة ، سوى ابن أبي عقيل الغير القادح خلافه ، كما لا يخفى - أنّه لا دلالة في شيء من هذه الأخبار على نفي استحبابهما ، بل هي ظاهرة في نفي وجوبهما ردّا على العامّة ، فقوله عليه السّلام في روايات أبي بصير : « إنّهما ليسا من الوضوء » معناه أنّهما ليسا من واجبات الوضوء ، وربما يشعر بذلك التعليل فيها بأنّهما من الجوف . وأظهر من ذلك قوله في رواية الحضرمي : « ليس عليك » إلى آخره ؛ لظهوره كمال الظهور في نفي الوجوب . وقريب من ذلك قوله في رواية ابن راشد : « ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة » إلى آخره ، انتهى . والحاصل : أنّ ما دلّ على أنّهما ليسا من الوضوء ظاهر في أنّهما لم يجبا فيه . وأمّا قوله في رواية زرارة : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة » إلى آخره ، فمعناه أنّهما ليسا بفريضة أوجبهما الله تعالى ، ولا بسنّة أوجبهما الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ويشعر به قوله : « إنّما عليك » إلى آخره ، أي الواجب عليك غسل ما ظهر خاصّة ، وإطلاق السنّة على ما أوجبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله شائع في الأخبار . وممّا يدلّ على أنّ المراد بهذه الأخبار نفي الوجوب : ما رواه عبد الله ابن جعفر في قرب الإسناد ، عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام أنّه سأله عن
--> ( 1 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 333 ، الباب 206 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 433 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 12 .