ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
64
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والحاصل : أنّ الخلاف المذكور لا يجري في غسل اليدين إذا لم يكن لأجل الوضوء مطلقا ، سواء كان مباحا ، أو مستحبّا لأمر آخر ، كغسلهما عقيب الطعام ، أو مكروها ، كما لو قصر الماء بسببه عن الغسلات المندوبة ، أو حراما ، كما لو قصر عن الغسلات الواجبة مع عدم التمكّن من ماء آخر ، أو واجبا ، كما في إزالة النجاسة للمشروط بعدمها . وقد يقال بجواز التقديم في الأخير ؛ لأنّ الواجب أولى من الندب . وفيه نظر ؛ إذ هذا الغسل ليس من أفعال الوضوء مطلقا قطعا . [ التذنيب ] الثالث : لو قلنا بجواز تقديم النيّة عند غسل اليدين ، فلا شبهة في جوازه أيضا عند المضمضة والاستنشاق ؛ لجريان الدليل المذكور . مضافا إلى قربهما إلى أوّل الفعل الواجب ، فيكون الحكم فيهما أولى ، فتأمّل . قال في المنافع : وعلى الجواز يجوز فيهما بطريق أولى ؛ لقربهما بالواجب ، كما صرّح به جماعة - بل الظاهر أنّه المشهور - ومنهم : الحلّي وابن زهرة في الثاني خاصّة ، وعن نهاية الإحكام دعوى الإجماع عليه عند المضمضة . انتهى . وربما يستظهر من كلام الحلّي وابن زهرة « 1 » اختصاص الاستحباب بالاستنشاق والمضمضة ، فليتأمّل . واستحسنه بعضهم « 2 » ؛ نظرا إلى كونهما من أجزاء الوضوء ، بخلاف غسل اليدين . واستدلّ على ذلك بوجوه : منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال : « المضمضة والاستنشاق ممّا سنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 98 ؛ غنية النزوع ، ص 54 . ( 2 ) الطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 119 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 79 ، ح 203 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 67 ، ح 202 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 430 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ج 1 .