ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

621

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

مرّة ثانية ، وأن يبدأ الرجل في الغسلة الأولى بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما ، وفي الغسلة الثانية بالعكس ، والدعاء عند المضمضة والاستنشاق ، وعند غسل الوجه واليدين ، وعند مسح الرأس والرّجلين ، كلّ ذلك بالإجماع المذكور . انتهى . وفي الثاني : « والتسمية أمام الوضوء مستحبّة ، وهو مذهب العلماء ، وأوجبه أهل الظاهر » . انتهى . وفي الثالث : « الثالث : التسمية إجماعا » . انتهى . وحكي دعواه أيضا عن المنتهى « 1 » ، والمشارق « 2 » ، والمعتصم ، ولكن في التذكرة : أنه مذهب أكثر علمائنا « 3 » . وهو مشعر بوجود مخالف فيه بيننا ، ولكنّ الظاهر عدمه . وإنّما خالف في ذلك بعض العامّة حيث جعل التسمية من واجبات الوضوء وشرائطه ، وحكي عن إسحاق أنّه من تركها عمدا بطل وضوؤه بخلاف ما لو سها « 4 » . وهو في غاية الشذوذ ، بل أنكره بعضهم ؛ لما حكاه الماتن في المعتبر عن أحمد بن حنبل أنّه قال : « لم أعلم في وجوب التسمية عند الوضوء حديثا له إسناد جيّد » « 5 » . انتهى . ويؤيّده خلوّ الكتب المصنّفة لذكر مخالفات الفريقين عن تلك النسبة ، فليتأمّل . وبالجملة ، دليلنا على عدم الوجوب : الأصل ، وخلوّ الآية وأكثر الأخبار الحاكية لوضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، المسوقة لبيان الواجبات عن ذكر التسمية . وقد يستدلّ عليه أيضا بوجوه أخر : منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن العيص بن القاسم ، عن الصادق عليه السّلام قال : « من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنّما اغتسل » « 6 » . انتهى ، أي يكون له ثواب الغسل .

--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 297 ، وفيه : « مذهب عامّة العلماء » . ( 2 ) مشارق الشموس ، ص 131 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 192 . ( 4 ) راجع التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 157 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 114 . ( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 165 . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1073 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 423 ، أبواب الوضوء ، الباب 26 ، ح 3 .