ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
62
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ القدر الثابت اعتبار مقارنة النيّة لأوّل جزء العمل الواجب - كما قرّرناه - فلا يشمل الجزء المستحبّ . على أنّ إطلاق الجزء على المستحبّ المتوقّف عليه الكمال لعلّه ، مجاز ، كما لا يخفى . على أنّ الجزئيّة لم تثبت ، وإنّما الثابت من النصّ والإجماع كونه مستحبّا للوضوء لا في الوضوء ، كما ادّعاه . وما ذكره من أنّ حمله على السواك والتسمية قياس لا يصغى إليه ؛ إذ الغرض بيان اشتراكه لهما في الخروج وعدم الدليل على إجزاء النيّة ، وهذا واضح ، فالقول بأنّ الفارق الإجماع وصحّة سلب اسم الغسل فاسد ، فليتأمّل . ومنها : أصالة الاشتغال ، حيث إنّ الحدث ثابت ولا يقطع برفعه إلّا بعد مقارنة النيّة لغسل الوجه . والجواب عنه بما تقدّم مدفوع بما مضى . ومنها : أنّ الأصل وجوب استمرار النيّة مع جميع أجزاء العمل ، بحيث يكون الذهول في جزء مبطلا له ، خرج الذهول بعد غسل الوجه ، فيبقى الباقي . وأجيب عنه : بأنّ الأصل وإن كان مقتضاه ذلك إلّا أنّ الأصحاب عدلوا إلى الاستدامة الحكميّة ؛ دفعا للحرج ، فكما أنّه دليل على عدم وجوب الاستمرار الفعلي بعد غسل الوجه ، كذلك هو دليل على عدم وجوبه في المقام . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الكلام في هذا المقام إنّما يبنى على القول بوجوب الإخطار بالبال في النيّة ؛ إذ على المختار من كفاية الداعي لا خلاف في المسألة . والحاصل : أنّ القائلين بوجوب الإخطار إنّما يوجبونه في أوّل العمل ؛ لعدم الحرج أصلا ، مضافا إلى غير ذلك ، ولا كلام لهم في ذلك ، فعلى المجيب إثبات كون غسل اليدين أوّل العمل ، لتكون النيّة الفعليّة عنده مجزئة عنها عند غسل الوجه ، فليتأمّل . ومنها : أنّه لو جاز تقديمها عند غسل اليدين لجاز تقديم نيّة الصلاة عند الأذان والإقامة . وفيه : أنّه قياس ، إلّا أن يقال : إنّ الغرض ما ذكرناه ، فيرجع إلى ما تقدّم ، فلا وجه لجعله وجها آخر .