ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

608

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الإطلاق المذكور لمثله منع ، فيبقى الأصل المتكرّر إليه الإشارة من بطلان الوضوء ، وما دلّ على نقض الصلاة بوقوع الحدث فيها سليم عن المعارض ، فتأمّل . والحاصل : أنّه حينئذ متمكّن من فعل الصلاة كملا بالطهارة ، فهو كالمحدث عمدا من غير ضرورة . ثمّ هل يجب التحفّظ بقدر ما يمكنه أم لا ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ لحرمة إبطال العبادة ، فتأمّل ، وقوله عليه السّلام في رواية عبد الرحمن ، المتقدّمة « 1 » : « إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة [ فليصلّ ] وليصبر . « 2 » انتهى . وعلى هذا فهل يجوز إيقاع الحدث لو خاف مبادرته قبل إتمام الصلاة ، أم لا ؟ وجهان : من ملاحظة مفهوم الرواية المذكورة ، ومن دعوى بعضهم الإجماع على عدم الرخصة ، فتأمّل . [ التذنيب ] الرابع : هل يلحق بالسلس والمبطون غيرهما ممّن لا يمكنه الإمساك عن الحدث كالنوم مثلا ، أم لا ؟ فيه إشكال من فقد النصّ ، ومن الاشتراك في العذر . والظاهر أنّ القادر على الإمساك عن النوم بقدر الوضوء والصلاة الكاملة لو اتّفق في أثنائها النوم يعيدها ، وغير القادر يستمرّ إلى آخرها ، ولو لم يكن له فترة إلّا بقدر الوضوء ودخول الصلاة فعليه التجديد والبناء ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الخامس : هل يعفى عن نجاسة المبطون أيضا ؟ لا تعرّض في روايته للاجتناب ولا للعفو ، وكذا ليس فيها تعرّض لوضع الخرقة ونحوها . ولكنّ الظاهر عدم العفو إلّا ما استدعاه الضرورة ؛ نظرا إلى إطلاق ما يدلّ على اشتراط طهارة البدن والثوب في الصلاة ، يخرج منه الضرورة ، لنفي العسر والحرج ، ولزوم التكليف بما لا يطاق ، فيبقى غير ذلك تحت الإطلاق ، وعلى هذا فيجب وضع القطنة ونحوها لئلّا تتعدّى النجاسة ، وكذا يجب تقليل النجاسة مهما أمكن ، ولا يوجب الحرج . ويؤيّده روايات السلس ، المشتملة على وضع الخريطة وجعل الكيس ؛ فإنّ الحكمة في ذلك عدم تعدّي النجاسة .

--> ( 1 ) في ص 603 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 324 ، ح 1326 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 251 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 8 ، ح 1 .