ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

598

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الرواية المذكورة إلّا بالإطلاق والتقييد ، والمقيّد حاكم على المطلق قطعا سيّما بعد صحّة سنده واعتضاده بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة . على أنّ الرواية الثانية - أي رواية ابن الجهم - لا صراحة فيها في الدلالة على إعادة الصلاة ؛ لاحتمال كون متعلّقها الوضوء لا الصلاة ، فليتأمّل . وثانيها : أنّ هذه الرواية لا تقاوم ما دلّ على نقض الصلاة بالفعل الكثير ، مثل رواية عمّار بن موسى - الآتية - قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون في الصلاة فيقرأ ، فيرى حيّة بحياله ، يجوز له أن يتناولها فيقتلها ؟ فقال : « إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها ، وإلّا فلا » « 1 » . انتهى . مضافا إلى الإجماع المحكيّ في جامع المقاصد ، وشرح الإرشاد للأردبيلي ، والمنتهى ، والنهاية « 2 » ، وغيرها . وفيه نظر ؛ إذ لا دليل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير سوى الإجماع المذكور ، والرواية المذكورة وما شابهها ، ولا مجال للإجماع في محلّ النزاع ، والرواية معارضة برواية جعفر عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال في رجل يصلّي ويرى الصبيّ يحبو إلى النار ، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشيء ، قال : « فلينصرف وليحرز ما يتخوّف ويبني على صلاته ما لم يتكلّم » « 3 » . انتهى ، وغيرها ممّا يأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله ، ويجمع بينهما بحمل الأولى على صورة حصول المنافي ، وفي الثانية على ذلك شهادة . وكيف كان ، أدلّة الفعل الكثير لا تشمل محلّ النزاع ، ومثل الوضوء المذكور لا يكون فعلا كثيرا ، كيف وحمل المرأة طفلها في الصلاة وإرضاعها جالسة لا يعدّ من ذلك ؛ لرواية عمّار ، الآتية ، مع كونه ممّا لا تعلّق له بالصلاة أصلا . سلّمنا شمول الأدلّة ، إلّا أنّ الرواية

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 331 ، ح 1364 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 273 - 274 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 19 ، ح 4 . ( 2 ) جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 350 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 69 ؛ منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 293 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 521 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 333 ، ح 1375 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 278 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 21 ، ح 3 .