ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
594
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والخلاف في هذه المسألة منحصر في هذين القولين ؛ إذ العلّامة رحمه اللّه مع مخالفته للأصحاب في مسألة السلس - بحكمه بالجمع بين الظهرين بوضوء واحد ، وكذا بين العشاءين - وافقهم هنا في القول بوجوب الوضوء لكلّ صلاة . قال في المنتهى : وأمّا المبطون فإنّه يجدّد الوضوء لكلّ صلاة ، لا يجمع بين صلاتي فرض ؛ لأنّ الغائط حدث ، فلا يستباح معه الصلاة إلّا مع الضرورة وهي متحقّقة في الواحدة دون غيرها « 1 » . انتهى . وفي الحدائق - بعد أن نقل هذه العبارة - : ولا يخفى أنّ ما ذكره جار في السلس أيضا ، لكن كأنّه قال بجواز الجمع هنا ؛ للصحيحة المتقدّمة المخصّصة « 2 » . انتهى . ويظهر من الشهيد في الذكرى أنّه ليس في كلام الأصحاب تصريح بحكم المبطون حيث قال : الرابعة : الظاهر أنّ المبطون يجدّد أيضا لكلّ صلاة ؛ لمثل ما قلناه ، ولم أرهم صرّحوا به ، إلّا أنّ فتواهم بالوضوء للحدث الطارئ في أثناء الصلاة يشعر به ، وقد رواه محمّد بن مسلم « 3 » ، إلى آخره ، انتهى . كذا قيل . وقيل « 4 » : إنّ مراده رحمه اللّه بقوله : « لم أرهم » المتقدّمين ، وإلّا فالعلّامة والمحقّق والحلّي مصرّحون به في المنتهى « 5 » ، والمعتبر « 6 » ، والسرائر « 7 » . واعترض عليه الوالد رحمه اللّه بأنّ مراده القسم الآتي من المبطون ، حيث لا تصريح في كلماتهم بحكمه ، لا مفروض الكلام ، كما لا يخفى على المتأمّل في عبارة الذكرى .
--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 138 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 389 . ( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 202 . ( 4 ) القائل هو الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 154 . ( 5 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 138 . ( 6 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 163 . ( 7 ) السرائر ، ج 1 ، ص 350 .