ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
581
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
انتهى . وجه الدلالة ما تقدّم . وفيه ما تقدّم . دليل الأكثرين « 1 » أيضا وجوه : منها : أنّ البول مطلقا حدث وكلّ حدث ناقض للوضوء ، فيكون بول السلس أيضا حدثا ناقضا . والدليل على الصغرى ما تقدّم إليه الإشارة من الأخبار حيث إنّ ظاهره حدثيّة البول مطلقا ، وعلى الكبرى قوله عليه السّلام في رواية إسحاق بن عبد الله الأشعري : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 2 » . انتهى ، وغيره ممّا هو ظاهر في ناقضيّة الحدث الذي من أفراده البول . والحاصل : أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في باب النواقض حدثيّة البول وناقضيّته مطلقا من غير تفرقة بين بول المختار وغيره ، وهذا واضح على المتأمّل فيها . وحينئذ فالأصل في البول الناقضيّة والحدثيّة المانعة عن الدخول في الصلاة ، خرجنا عنه في السلس بالنسبة إلى صلاته الأولى ؛ للإجماع وغيره ، وحيث لا دليل على العفو من بوله بالنسبة إلى وضوئه مطلقا حتّى في الصلاة الثانية ، ولا على استباحة أكثر من الصلاة الواحدة بالوضوء الواحد المتخلّل فيه الحدث ، يجب الوقوف على مقتضى الأصل المؤسّس من ملاحظة الأخبار ، وهو عدم العفو عن القطرات بالنسبة إلى الصلاة الثانية وعن الدخول فيها . وأجاب عن ذلك في الرياض : بأنّ هذا إنّما يتمّ لو كان في الأخبار عموم يشمل حدثيّة كلّ بول وناقضيّته ، مع أنّه ليس فيها إلّا الإطلاق ، وهو لا ينصرف إلى بول السلس ؛ لمكان ندرته ، غاية الأمر حصول الشكّ في شمول الإطلاقات لهذا البول ، فمقتضى الأصل عدم كونه ناقضا وحدثا . قال رحمه اللّه بعد أن قوّى مختار الأكثرين وجعله متينا : لو وجد عموم الأمرين - أي الحدثيّة والناقضيّة - فيه - أي في البول - هنا - أي في
--> ( 1 ) أي القائلين بوجوب الوضوء لكلّ صلاة . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 6 ، ح 5 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 79 ، ح 246 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 4 .