ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

571

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الطهارة لكلّ محدث - عملا بالآية - وهذا محدث « 1 » . انتهى . وذهب العلّامة رحمه اللّه في المنتهى « 2 » إلى الثالث ، وقوّاه البحراني رحمه اللّه في الحدائق « 3 » ، وهو المحكيّ عن المقدّس الأردبيلي وصاحب المدارك « 4 » أيضا . وبالجملة ، دليل القول الأوّل وجوه : منها : الأصل . وتقريره : أنّ السلس كان مأمورا بهذا الوضوء ، والمفروض أنّه توضّأ ، فارتفع حكم الحدث بالنسبة إليه قطعا ، وإنّما يحصل الشكّ في وجوب تجديده وعدمه ، والأصل مقتضاه البراءة . وفيه : أنّ ارتفاع حكم الحدث إنّما قطع به بالنسبة إلى صلاته الأولى ؛ لمكان الإجماع ، وامتناع التكليف بما لا يطاق لو أوجبنا عليه الطهارة بكلّ خارج ، والترجيح من غير مرجّح لو أوجبناها ببعضه ، وهذا كلّه مفقود بالنسبة إلى الصلاة الثانية ، فتبقى الأدلّة الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة سليمة عن المعارض ، فيدفع الأصل . لا يقال : إنّ التكليف بالصلاة الثانية أيضا مقطوع به ، وإنّما الشكّ في وجوب الوضوء لها ، وحيث لا قدرة عليه ؛ لمكان توالي الحدث ، ولا إجماع على وجوب الإتيان به ، فيسقط . لأنّا نقول : لا شكّ في وجوب الوضوء للصلاة ، وإنّما الشكّ في وجوب خصوصيّة هذا الوضوء للصلاة المخصوصة ، وهذا الشكّ مدفوع بما دلّ على الاشتراط مطلقا ، فليتأمّل . ومنها : ما أشار إليه الشيخ من أنّه لا دليل على التجديد « 5 » . وهذا راجع إلى الأوّل ؛ حيث إنّ حاصله أنّ التكليف بأمر إنّما يصحّ بعد الأمر به ، ولم نجده في المسألة ، فالأصل براءة الذمّة عن التجديد . وفيه : ما عرفت من أنّ المستفاد من الآية والأخبار الشرطيّة .

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 201 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 137 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 188 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 112 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 243 . ( 5 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 68 .