ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
56
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفيه ما عرفت من أنّ غايتها الدلالة على كون مشروعيّة الوضوء لذلك ، وهذا غير وجوب القصد إليه عند الإتيان به . دليل الثالث : لم نجده ، فليتدبّر . دليل الرابع : وجوه : منها : ما أشار إليه ابن زهرة من : أنّ الحدث حصوله مانع من الدخول في العبادة ، فما لم ينوه لم يكن رافعا له ، والاستباحة هو الوجه الذي لأجله أمر برفع الحدث ، فما لم ينوه لا يكون ممتثلا للفعل على الوجه الذي أمر به لأجله « 1 » . وفيه : أنّ الامتثال صادق بدون هذا القصد ، ولا دليل على اعتباره أصلا . على أنّ أحدهما مستغن عن الآخر ؛ لما تقدّم ، فتأمّل . ومنها : أصالة الاشتغال . وفيه ما عرفت . ومنها : أنّه مقتضى الجمع بين الأدلّة . وهو كما ترى . دليل الخامس : أصالة البراءة ، وإطلاق الأمر بالوضوء ، وصدق الامتثال بدون قصد شيء من الأمرين . ودفع ذلك بالآية وغيرها - ممّا تقدّم إليه الإشارة - لا يلتفت إليه . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : لو قلنا باعتبار قصد ما ذكر ، فهل ينوي ذو الحدث الدائم - كالسلس والمبطون - الاستباحة خاصّة ، أو هو مخيّر بينها وبين قصد رفع الحدث ؟ قولان . للأوّل : أنّه لا يمكن له قصد الرفع حيث لا يرتفع حدثه . وفيه نظر ؛ إذ الحدث نفسه لا يرتفع أصلا ؛ إذ الواقع لا يرتفع ، وإنّما المرتفع حكم الحدث ، وهو المنع من الصلاة ، والوضوء مطلقا رافع للمنع المذكور . ومنه يظهر دليل الثاني ، مضافا إلى أنّ رفع الحدث قصده مستلزم لقصد الاستباحة .
--> ( 1 ) غنية النزوع ، ص 53 .