ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
555
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
شرطيّ ، وهل يكون شرعيّا أيضا ، بمعنى ترتّب الإثم على تركها ، أم هي شرط خاصّة ؟ قولان ، بعد اتّفاقهم على ترتّب الإثم على ذلك لو اكتفى في صلاته بمثل هذا الوضوء ، فالخلاف إنّما هو في أنّ حرمة هذا الترك هل هي ذاتيّة أم لا ؟ دليل الأوّل - وهو ظاهر الأكثر حيث عبّروا بلفظة « لا يجوز » - : وجوه : منها : الإجماع الذي حكاه بعضهم - كالماتن « 1 » والعلّامة « 2 » - على أنّه لا يجوز أن يتولّى وضوءه غيره ، وهذا ظاهر في حرمة التولية . وأجيب عنه : بأنّ استعمال لفظة « لا يجوز » في هذه المقامات لا يدلّ على إرادة الحرمة ؛ لأنّهم كثيرا ما يستعملونها لبيان الاشتراط خاصّة . قال الخوانساري رحمه اللّه : ظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع على عدم الجواز ، لكن الظاهر عدم حصول الظنّ بأمثال هذه العبارات في مثل هذا الموضع ؛ إذ كثيرا ما يستعملون في عدم الإجزاء عدم الجواز ويشتبه أحدهما بالآخر جدّا « 3 » . انتهى . وقال في الجواهر بعد أن استظهر من عبارة الماتن في الشرائع - المطابقة لعبارته هنا - الحرمة : « وظاهر هذه العبارات لا وثوق به في نحو هذه المقامات » « 4 » . انتهى . واعترض على ذلك الوالد رحمه اللّه : بأنّ ظاهر المعتبر بل صريحه كما تراه أنّ المراد من عدم الجواز هو الحرمة ، لا عدم الإجزاء فقط ، وإلّا لزم أن يكون قوله : « ولا يجزئ لو فعل » تكرارا زائدا . انتهى . وهو حسن ، وجعل العطف تفسيريّا خلاف الظاهر ، كما لا يخفى . ومنها : أنّ التولية المذكورة بدعة غير متلقّاة من الشارع ، وليست معهودة من سيرته وسيرة الأئمّة من بعده وسيرة الصالحين من بعدهم ، وحيث كانت بدعة فهي محرّمة ؛ لقوله :
--> ( 1 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 162 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 132 . ( 3 ) مشارق الشموس ، ص 130 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 553 .