ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

548

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفي الثلاثة الأول حكايتها عن الشهيد في روض الجنان « 1 » وفي الأوّل عن التذكرة « 2 » أيضا . وفي الثاني عن اللوامع « 3 » أيضا . وبالجملة ، لا شبهة في كون المسألة إجماعيّة . ومنها : الأصل . وتقريره : أنّ الحدث قد وقع ، وارتفاعه يحتاج إلى مزيل قطعيّ ، ولا مزيل كذلك إلّا إيقاع الأفعال المذكورة بنفسه . والحاصل : أنّ وجوب هذه الأفعال ثابت ، وإنّما الإجمال في أنّ غرض الشارع هل تعلّق بوقوعها مطلقا ، أم بإيقاع المكلّف إيّاها بنفسه ، فيحصل الشكّ في المكلّف به ، فمقتضى أصالة الاشتغال الأخذ بما يقطع معه بالبراءة ، ولا يحصل ذلك إلّا بالثاني ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الأصل في التكليف بالعبادات والغرض منه امتثال المكلّف بما أمر به ، وانقياده وتذلّله بفعل المكلّف به ، ولا يحصل هذا الغرض بفعل الغير ، والمواضع التي يجوز فيها الاستنابة مخرجة عن هذا الأصل بالدليل . ومنها : أنّ الظاهر من الآية والأخبار الآمرة بالغسل والمسح في الوضوء لزوم المباشرة ؛ حيث أسند فيها الفعل إلى نفس المكلّفين ، ومقتضاه - أي مقتضى هذا الإسناد الحقيقي - وقوع هذا الفعل منهم . وبتقرير آخر : أمر المكلّف بشيء يقتضي امتثاله به ، ولا يقع الامتثال إلّا بمباشرته له . والحاصل : أنّ إسناد فعل إلى شخص ظاهر في الإسناد الحقيقي المعتبر فيه حصوله منه وبمباشرته ، ولا فرق في ذلك بين الإخبار والانشاء ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وحينئذ فالحمل على الإسناد المجازي خلاف الظاهر المفتقر إلى الدليل ، فالغاسل والماسح حقيقة في من يحصل منه الأمران بمباشرته ، وهذا واضح . ومنها : قوله تعالى : لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 4 » انتهى ، ومقتضاه عدم انتفاعه إلّا بما

--> ( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 127 ؛ وراجع رياض المسائل ، ج 1 ، ص 162 ؛ ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 155 . ( 2 ) أي رياض المسائل . ولكن لم نعثر عليه فيه ولا في تذكرة الفقهاء . ( 3 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 155 . ( 4 ) النجم ( 53 ) : 39 .