ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

543

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

عن إطلاق مقيّد بما في هذه الأخبار ؛ لاختصاصها بالغسل ، مع أنّهما لا تصلحان لمقاومتها سندا . نعم ، في صحيحة عبد الرحمن التصريح بالغسل في غسل الجنابة لمن به الجراحة دون التيمّم ، وهي - مع عدم اشتمالها على ذكر الجراحة فيما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان « 1 » ، وعدم صراحتها في كونها مكشوفة - لا تصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح وغيرها . انتهى . وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ قد عرفت أنّ روايتي « 2 » ابن سنان والحلبي ، الدالّتين على غسل ما حول الجرح قد قيّدتا بما دلّ على وجوب المسح على ما على الجرح من الجبائر ، وقد عرفت أيضا أنّ وضع الجبيرة على الموضع ثمّ المسح عليها واجب ، وحينئذ فالمكشوف يجب فيه الوضع ؛ لما يستفاد من أخبار المسألة ، فكيف تسلم أخبار التيمّم عن المعارض ! ؟ فليتأمّل . [ الوجه ] الثالث : ما حكي عن الفاضل الهندي « 3 » من حمل الوجوب في الأخبار على الوجوب التخييري ، فيتخيّر المكلّف حينئذ بين التيمّم والمسح على الجبيرة ، وربما يكون في قوله : « لا بأس بأن لا يغتسل ويتيمّم » « 4 » ، وقوله : « لا بأس بأن يتيمّم ولا يغتسل » « 5 » إيماء إلى ذلك ، إلّا أنّه ليس بظاهر يعتدّ به ، ومع ذلك لا شاهد على هذا الجمع ، على أنّ أخبار التيمّم خاصّة بالغسل مع أنّ المدّعى أعمّ ، والتمسّك بعدم القول بالفصل لا وجه له ، كيف ! وقد صرّح جماعة بأنّه لا إشكال في تعيين وجوب المسح على الجبيرة في الوضوء ، وإنّما الإشكال في الغسل ، فليتأمّل . وأجاب في الجواهر أيضا : بأنّ من المعلوم الذي لا خفاء فيه على من له أدنى ملاحظة لأخبار التيمّم أنّ التيمّم من

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 363 ، ح 1098 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 463 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ذيل ح 1 . ( 2 ) تقدّم تخريجهما في ص 526 ، الهامش ( 2 و 3 ) . ( 3 ) كشف اللثام ، ج 2 ، ص 504 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 532 ، الهامش ( 4 ) . ( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 533 ، الهامش ( 4 ) .