ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
524
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأضعف من هذه الوجوه ما ربما يقال : إنّ قوله عليه السّلام في الجرح : « يغسل ما حوله » « 1 » . انتهى ، معناه يمسح ما كان على ظاهر الجرح ، ويترك ما كان منه من الباطن ، فدلّ على وجوب المسح على نفس الموضع المجرّد مع الإمكان . وفيه - مضافا إلى عدم استعمال الغسل في المسح بدون القرينة - : أنّ الظاهر من قوله : « ما حوله » هو أطراف الجرح لا نفسه ، فبم يعدل عن الظاهر ؟ وللثاني وجوه : منها : أنّ التكليف بالصلاة مع الطهارة ثابت إجماعا ، ولا دليل على وجوب المسح على البشرة ، ولا على وجوب التيمّم ، بل ربما يدّعى الاتّفاق على عدمه هنا ، فيتعيّن المسح على الجبيرة ، وحيث وجب ذلك وكان من الواجبات المطلقة كما هو الأصل في كلّ واجب ، وجب مقدّمته ، وهو الوضع على الموضع ، فتدبّر . ومنها : أنّ جماعة ادّعوا الإجماع وعدم الخلاف في وجوب المسح على الجبائر والخرق ، ودعواهم هذه شاملة لما نحن فيه ، فتأمّل . ومنها : أنّ المسح على الجبيرة أقرب إلى المأمور به ، فتأمّل . ومنها : أنّ الظاهر من الأخبار أنّ المسح على الجبيرة في صورة التعذّر عن البشرة بدل عن المسح عليها ، فكما أنّ الإخلال بالمبدل عنه مع إمكانه موجب لعدم الامتثال ، كذلك الإخلال بالبدل . وأجيب عنه : بأنّ الجبائر في هذه الأخبار ظاهرة في الجبائر السابقة المعصوبة ، فلا تشمل الجبائر اللاحقة . والحاصل : أنّ غاية ما يستفاد منها وجوب المسح على الجبائر لو كانت على المحلّ ، ولا دلالة فيها على وجوبه لو كان المحلّ مجرّدا ، ولا على وجوب تحصيل الجبائر والمسح عليها ، على أنّ الجبيرة لا تصدق على مثل هذا .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 32 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 363 ، ح 1096 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 464 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 3 .