ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
520
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
يبدو له في الوضوء ، قال : « يمسح فوق الحنّاء » . انتهى ، ورواية محمّد بن مسلم - المتقدّمة « 1 » أيضا - عن أبي عبد الله عليه السّلام : في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ويتوضّأ للصلاة ، فقال : « لا بأس بمسح رأسه والحنّاء عليه » . انتهى ، حيث إنّهم حملوهما على ما لو لم يمكن إزالة الحنّاء ، وليس فيهما استفصال عن كون وضع الحنّاء لمكان الضرورة أو غيره ، وحملهما على كون ذلك للحاجة والضرورة بعيد ، بل ذلك نادر ، كما لا يخفى . وبهما نخرج عن الأصل المتقدّم إليه الإشارة من لزوم العدول إلى التيمّم في صورة التعذّر عن المائيّة عقلا أو شرعا ، فيظهر من هذا ضعف الاستدلال به لوجوب التيمّم . وكذا عن أصالة الاشتغال ولزوم تحصيل البراءة اليقينيّة ، وهي لا تحصل إلّا بالجمع بين الأمرين ، فيظهر أيضا ضعف ما ربما يستدلّ به للوجه الثالث . [ المسألة ] الثامنة عشرة : إذا كان عضو من أعضاء الطهارة مريضا بورم أو وجع أو غيرهما ممّا لا يعدّ كسرا ولا قرحا ولا جرحا ، وكانت عليه جبيرة لا يمكن نزعها وغسل ما تحتها ، فهل يجري هذا مجرى المكسور والمقروح والمجروح في وجوب المسح على جبيرته ، أم الفرض هنا التيمّم ، أم الجمع بين الأمرين ؟ أقوال ، أقربها : الأوّل ، لا للوجوه المتقدّم إليها الإشارة في المسألة السابقة ؛ لما عرفت ، بل لإطلاق رواية الوشّاء المتقدّمة « 2 » ، حيث إنّ الدواء على اليدين كما يكون للكسر ونحوه ، كذلك يكون للوجع وشبهه ، فحكمه عليه السّلام بإجزاء المسح من دون استفصال وتفصيل على المختار من بيّن الدليل . وحمل المسح في هذه الرواية على المسح للتيمّم في غاية البعد ، كحمل الإجزاء على الإجزاء عن الأمر الندبي بالمسح على الذراع في التيمّم لو قيل بشمول اليدين لغير الكفّين . دليل الثاني - وهو مختار جملة من متأخّري المتأخّرين ، ومنهم : صاحبا المدارك والذخيرة « 3 » - : فقد النصّ الدالّ على المسح على الجبيرة في المقام ، وكذا الإجماع ؛
--> ( 1 ) في ص 210 . ( 2 ) في ص 491 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 239 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 39 .