ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
499
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
لا يتمكّن معه من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن في غاية الندرة ، قاله في الجواهر « 1 » . وحاصله : أنّ المصلحة الإلهيّة قد اقتضت في المقام المسح على الجبيرة ، لا الغسل ، ولا ما يقرب منه ، فلا يكفي غيره ، وإلّا لما كان في الاكتفاء بالمسح على الجبيرة بقول مطلق وجه ، بل كان ينبغي الحكم بغسل الجبيرة . وحمل الأخبار المذكورة على صورة تعذّر الغسل بعيد ؛ لندرة عدم التمكّن من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن مع التمكّن من المسح على الجبيرة . والقول بأنّ المراد من المسح في هذه الأخبار الغسل لا يصغى إليه ، كما يأتي . ودليل الثاني أيضا وجهان : الأوّل : الأولويّة القطعيّة . وتقريرها : أنّ وجوب المسح على الحائل في صورة التعذّر عن غسل البشرة يقتضي وجوب المسح على نفس البشرة حينئذ بطريق أولى ، فحيث كان هذا أولى بالوجوب فيقدّم على المسح على الجبيرة . وفيه : منع الأولويّة والقطع بها ، كيف ! والمصالح الشرعيّة خفيّة ، فربما يكون ما نحسبه أولى غير جائز يترتّب عليه المفسدة ، وهذا واضح على من له أدنى خبرة بالأحكام الشرعيّة وفروعاتها المتشتّتة ، فتأمّل . على أنّ غاية هذا الاستدلال التخيير بين الأمرين ، والاجتزاء بكلّ منهما ، لا تعيّن أحدهما كما هو المدّعى ، فليتأمّل . والثاني : أنّه فيه تحصيلا لشبه الغسل المكلّف به أوّلا ، وما هو أقرب إليه عند تعذّر حقيقته . وفيه : ما تكرّر إليه الإشارة من عدم الدليل على وجوب تحصيل الأقرب ، فالإطلاقات المذكورة سليمة عن المعارض . ويرد على القول الثالث - مضافا إلى هذا كلّه - : أنّه مستلزم لزيادة النجاسة ، ومناف لما
--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 525 .