ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
489
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وحينئذ فإن مسحنا على الجبائر ، فقد قطعنا بارتفاع الحدث وجواز الدخول في الصلاة . وإن تركناه فلا قطع بالبراءة عن التكليف بالوضوء الثابت . وفيه : أنّ أصل التكليف بالمسح المذكور محلّ الشكّ والنزاع ، ومقتضى الأصل هنا عدم وجوبه ، لا الاشتغال ؛ إذ مجراه صورة القطع بأصل التكليف ، والقطع بتكليف الوضوء لا يوجب القطع بهذا ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ حاصل الاستدلال راجع إلى الاحتياط ، وقد دلّلنا في الأصول على عدم وجوبه - : جملة من الأخبار : منها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 1 » ، عن فضالة ابن أيّوب الأزدي - الإماميّ الموثّق ، بل نقل الكشّي عن بعض أصحابنا أنّه المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه « 2 » - عن كليب بن معاوية ، الصيداوي الأسدي « 3 » ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة ؟ قال : « إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلّ » « 4 » . انتهى . والمناقشة في هذه الرواية - بضعف سندها ؛ لمكان كليب - واهية ؛ إذ جملة من أصحابنا « 5 » قد عدّوا روايته من الحسان ، وآخرون من الصحاح ، ولعلّه الأولى ؛ حيث إن فضالة قد عرفت أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وقد روى عنه في هذه الرواية ، وروى عنه صفوان ومحمّد بن أبي عمير أيضا ، وهما من أصحاب الإجماع الذين لا يروون إلّا عن الثقات أيضا . مضافا إلى ما رواه الكشّي : عن عليّ بن إسماعيل ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي أسامة زيد الشحّام ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ عندنا رجلا يسمّى كليبا فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال : أنا أسلّم ،
--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ص 556 ، الرقم 1050 . ( 3 ) الممدوح بغير التوثيق ، بل الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 363 ، ح 1100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 465 ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، ح 8 . ( 5 ) كالطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 159 ، والقمّي في غنائم الأيّام ، ج 1 ، ص 176 .