ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
474
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وادّعى في الرياض على ذلك الاتّفاق فتوى ورواية ، حيث إنّه بعد أن فسّر الجبائر بالألواح والخرق التي تشدّ على العظام المنكسرة ، وفي حكمها ما يشدّ على الجروح أو القروح ، أو يطلى عليها ، أو على الكسور من الدواء [ قال ] : « اتّفاقا فتوى ورواية » « 1 » . انتهى . وهو كذلك كما يعرف من مطاوي ما يأتي في هذه المسألة . وعلى هذا فيمكن دعوى ثبوت الحقيقة المتشرّعة بالنسبة إلى لفظة « الجبيرة » بمعنى أنّ إطلاق الفقهاء لها على مطلق ما يجعل على المئوف « 2 » من أعضاء الطهارة على وجه الحقيقة ، حيث إنّ هذا هو المتبادر عندهم في الاستعمالات . ومن هنا يقطع أصالة عدم النقل من المعنى اللغوي المشار إليه من خصوص العيدان المشدودة على العظام المكسورة ، ووجه المناسبة بين المنقول والمنقول عنه ظاهر ممّا ذكرناه . ومن هذا كلّه يظهر وجه اكتفاء الماتن هنا وفي الشرائع « 3 » والعلّامة في الإرشاد « 4 » وغيره وغيرهما من الأصحاب في غيرها من الكتب بذكر الجبيرة عن بيان حكم ما يشدّ على الجروح والقروح وما يطلى عليها وعلى الكسور من الأدوية ؛ إذ ليس هذا إلّا لما يرون من الإطلاق والاتّحاد في الحكم . وكيف كان فالجبائر المشدودة أو المطليّة على موضع الآفة إمّا يمكن نزعها وإيصال الماء إلى الموضع ، أو لا يمكن ذلك ، وتوضيح المقال في هذا المجال يقتضي ذكر مسائل يتّضح بها حقيقة الحال . المسألة الأولى : إذا انحصر طرق إيصال الماء إلى المحلّ المستور بالجبائر في نزعها بأن لم يمكن غمسه في الماء بحيث يصل إليه ، ولا تكرار الماء أي صبّه مكرّرا عليه كذلك ،
--> ( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 158 . ( 2 ) من الآفة : وهي العاهة والبليّة الشديدة . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 29 . « أو ف » . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 23 . ( 4 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 223 .