ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

453

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قصد التشريع بأن نواها من الوضوء ، وأمّا لو أتى بها لغرض من الأغراض غير الوضوء أو عبثا فلا حرمة ؛ للأصل ، وعدم تبادر ذلك من أخبار المسألة . وربما يحتمل الحرمة حينئذ أيضا ؛ نظرا إلى إطلاق الأخبار . وفيه - مضافا إلى ما عرفت - : أنّ الأخبار ضعيفة سندا ، ولا جابر لها في المقام . نعم ، يبطل الوضوء لو أتى بها في اليد اليسرى ؛ لاستلزامه المسح بغير بلّة الوضوء ، فليتأمّل . [ التذييل ] الثاني : [ هل تحرم الغسلة الثالثة باعتقاد المشروعيّة ؟ ] يظهر من العلّامة رحمه اللّه في التذكرة أنّ المحرّم هو اعتقاد مشروعيّة الغسلة الثالثة لا فعلها ، وعبارته فيها هكذا : « وأمّا الثالثة فإنّها عندنا بدعة ؛ لتحريم اعتقاد مشروعيّة ما ليس بمشروع » « 1 » . انتهى . ومثله الماتن في المعتبر ، قال : وأمّا كون الثالثة بدعة : فلأنّها ليست مشروعة ، وإذا اعتقد التشريع أثم ولأنّه يكون إدخالا في الدين ما ليس منه ، فيكون مردودا ؛ لقوله عليه السّلام : « من أدخل في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ » « 2 » ولا نعني بالبدعة إلّا ذلك « 3 » . انتهى . وحكى ذلك الوالد رحمه اللّه عن الشهيدين أيضا ، وجعله الظاهر . وصاحب الحدائق رحمه اللّه نقل عن بعض المحقّقين القول ب‍ : أنّه لا ريب في أنّ التشريع إنّما هو مع اعتقاد المشروعيّة في الثالثة ، ولكن مجرّد الإتيان بها لا يستلزمه ، وهب أنّه يستلزمه وأنّه اعتقد الاستحباب ، فغاية ما يلزم منه تحريم اعتقاد ندبيّتها ، لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد ، بل مع الاعتقاد أيضا ، والكلام إنّما هو في حرمة الفعل لا الاعتقاد . ثمّ إنّ حرمة ذلك الاعتقاد أيضا ممنوعة ؛ لأنّ الاعتقاد لو كان ناشئا من الاجتهاد أو التقليد . فلا وجه لحرمته . غاية [ الأمر ] أن يكون خطأ ، ولا إثم على الخطأ ، كما تقرّر عندهم « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 199 . ( 2 ) نحوه في شرح السنّة ، للبغوي ، ج 1 ، ص 144 . ( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 159 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 345 ؛ ولاحظ مشارق الشموس ، ص 135 .