ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

448

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

لا يقال : إنّ أخبار التثنية لا تنفي جواز الثالثة ؛ لمنع ذلك أوّلا ؛ حيث إنّ بعضها كالصريح في عدم الجواز . سلّمنا ، ولكن لا دلالة على الجواز أيضا ، فليتأمّل . وثالثها : مرسلة ابن أبي عمير - المتقدّمة « 1 » - عن الصادق عليه السّلام قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » . انتهى . ورابعها : قوله عليه السّلام في رواية حمّاد بن عثمان ، المذكورة « 2 » أيضا : « هذا وضوء من لم يحدث حدثا » إلى آخره ، دلّ على أنّ الوضوء على غير هذا الوجه إحداث في الدين ما ليس منه ، وهو معنى البدعة ، كما عرفت ، ولا ريب أنّه عليه السّلام لم يغسل ثلاثا ، فليتأمّل . ومنها : مرسلة الصدوق ، المتقدّم « 3 » إليها الإشارة ، قال : وقد روي : « أنّ الوضوء حدّ من حدود الله ؛ ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه » . انتهى ، أي ليعلم ويمتحن من يطيعه بالوقوف على حدّه ، ومن يعصيه بالتعدّي عنه ، والثالثة زيادة وتعدّ ، فيكون معصية محرّمة . ومنها : مرسلته الأخرى المذكورة « 4 » أيضا ، قال : وقال الصادق عليه السّلام : « من تعدّى في وضوئه كان كناقضه » . انتهى . ورواه أيضا في العلل ، عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن الصادق عليه السّلام « 5 » . قال في البحار : « كناقضه » في بعض النسخ بالضاد المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة ، قال السيّد الداماد : « إنّ الأصوب بإهمال الصاد » « 6 » . انتهى . وهو كذلك حيث قابله بالتعدّي .

--> ( 1 ) في ص 424 . ( 2 ) في ص 430 . ( 3 ) في ص 416 . ( 4 ) في ص 416 . ( 5 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 324 ، الباب 189 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 440 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 24 . ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 292 .