ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
446
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
أوّلها مختار أكثر الأصحاب على الظاهر ، المصرّح به في جملة من الكتب أيضا ، ومنهم : الصدوق في الفقيه ، وقد تقدّم « 1 » عبارته ، وكذلك في الهداية قال : « ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر ، ومن توضّأ ثلاثا فقد أبدع » « 2 » . انتهى . وفي المقنع قال : « واعلم أنّ الوضوء مرّة ، واثنتين لا يؤجر ، وثلاثة بدعة » « 3 » . انتهى . والشيخ في النهاية قال : « وغسل الوجه مرّة فريضة ، ومرّتين سنّة وفضيلة ، فمن زاد على المرّتين فقد أبدع » « 4 » . انتهى . وحكي مثله عنه أيضا في الخلاف « 5 » . وبالجملة ، هذا القول هو الأشهر ، بل لا خلاف فيه بين المتأخّرين ومتأخّريهم يظهر . والدليل عليه من وجوه : منها : الأصل . وتقريره : أنّ العبادات توقيفيّة يقتصر فيها على ما دلّ عليه الدليل ، ولم يثبت على شرعيّة الثالثة ، فالأصل حرمة إدخالها في الوضوء ، استدلّ به جماعة . وفيه نظر ؛ إذ اندراج فرد في المطلق من الدليل . والحاصل : أنّ حكم هذا الأصل مقطوع بإطلاق قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 6 » ، إلى آخره ، وغيره من المطلقات ، والغسل كما يصدق على الواحدة يصدق على الزائدة عليها مطلقا أيضا . نعم ، يتمّ هذا الاستدلال بما يأتي إليه الإشارة ، إلّا غرض المستدلّ جعله دليلا مستقلّا ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الغسلة الثالثة بدعة ، وكلّ بدعة محرّمة . أمّا الكبرى : فواضحة ؛ للإجماع ، وقوله : « كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » « 7 » . انتهى .
--> ( 1 ) في ص 419 . ( 2 ) الهداية ، ص 80 . ( 3 ) المقنع ، ص 11 . ( 4 ) النهاية ، ص 13 . ( 5 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 87 ، المسألة 38 . ( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 7 ) الخصال ، ص 606 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 335 ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 20 ، ح 5 .