ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

440

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ما لو كفى ولو بالمبالغة ، ومع ذلك اختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين عليه ، فنفى الخلاف في الأوّل دون الثاني . وحكى صاحب الحدائق عن صاحب كتاب رياض المسائل وحياض الدلائل أنّه قال : لا خلاف في أنّه إذا لم تكف الغرفة الأولى في غسل العضو ، وجبت الثانية ، وهكذا ؛ لعدم الخروج عن العهدة ، كما صرّح به العلّامة في المختلف وغيره ، كما أنّه لا خلاف في وقوع الخلاف في الثانية إذا أكمل غسل العضو بالأولى ، وأمّا لو لم يكمل غسل العضو بالأولى مع إمكان شمولها إيّاه ، واختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين عليه ، فهل يجري في الثانية الخلاف السابق أم لا ؟ لم أقف للأصحاب فيه على صريح كلام ، وكلامهم قابل للأمرين - إلى أن قال - : والظاهر من الأخبار بعد التأمّل فيها ومراجعة ما حرّرناه أنّ استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ، وأنّ الاقتصار على الغرفة مع إمكان شمولها العضو ولو بالمبالغة فيها كمّا أو كيفا هو الأولى ، وأنّها ليست بمحرّمة ، بل هي غاية الحدّ في الوضوء الذي لا يجوز تعدّيه من زاد عليه فقد أبدع « 1 » . انتهى . وحاصله يرجع إلى أنّ ما عدا الغرفة الأولى لا يوصف بوجوب ولا استصحاب ، كما اختاره جملة من متأخّري المتأخّرين أيضا . وصاحب الحدائق رحمه اللّه بعد أن نقل العبارة المذكورة تأمّل فيها من وجوه : الأوّل : أنّ الظاهر من الأخبار الدالّة على مسمّى الغسل ولو كالدهن : الاكتفاء في غسل العضو بالغرفة اليسيرة ، وحينئذ فالظاهر من قول العلّامة في المختلف : إنّه مع عدم كفاية الكفّ الأوّل في غسل العضو يجب الثاني ، ولو لم يكفيا وجب الثالث ، وهكذا : إنّما هو من قبيل الفرض في المسألة ، لا أنّه كذلك حقيقة حتّى يصحّ جعل ما لو اختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين مع إمكان شمول الأولى له مطرحا لخلاف آخر في المسألة . الثاني : أنّ أخبار الوحدة قد عرفت أنّها محمولة على الغرفة ، وحينئذ فهي أعمّ من إكمال غسل العضو وعدمه ، وإن وجب الإكمال في صورة الاقتصار عليها ، وأمّا إذا لم يقتصر عليها فلا دليل على وجوب الإكمال بالغرفة ، بل غاية ما دلّت عليه أخبار التثنية

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 342 - 343 .