ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
437
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : [ تأدية الغسلة المستحبّة بالمرّة الثانية ] ظاهر الأصحاب - كما في جملة من الكتب ، المصرّح به في عبائر بعضهم أيضا - أنّ الغسلة المستحبّة إنّما تتأدّى بالمرّة الثانية ، فلو نوى الاستحباب بالغسلة الأولى والوجوب بالثانية لم يجزئه ذلك عن الاستحباب . والدليل على ذلك - مضافا إلى عدم عثورنا فيه على مخالف - ظهور أخبار المسألة في ذلك ، كذا قيل ، فإن ثبت الإجماع وإلّا لكان للتأمّل في هذا الحكم مجال ؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار استحباب التثنية ، وهذا لا دلالة فيه على الترتيب المذكور ، بل خلوّ الأخبار عن ذلك لعلّه شاهد على التخيير ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام في رواية « 1 » عليّ بن يقطين : « اغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا » إلى آخره ؟ حيث لم يقيّد الفريضة بالأولى ، والإسباغ بالثانية ، وتقديم الفريضة في الذكر لا دلالة فيه على وجوب تقديمها . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الإسباغ عبارة عن الإكمال والإتمام ، ومنه قولهم : أسبغ الله النعمة ، أي أتمّها ، فلا يكون إلّا بعد أداء الفرض . وفيه نظر ، فليتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ المستحبّ هو التثنية ، وقد حصل الامتثال بالمرّة الأولى ولو قهرا ، والنيّة ليست مغيّرة ، فيتأدّى الواجب بالأولى وإن نوى الندب ، والمستحبّ بالثانية وإن نوى الوجوب . والحاصل : أنّ الثابت من أدلّة الوضوء وجوب الغسل مرّة ، والمفروض أنّه أوقع الغسل فحصل الامتثال بالواجب ، فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال ، والثابت من أدلّة التثنية استحبابها والمفروض حصولها ؛ إذ لا معنى لها سوى تكرار الفعل ، ونيّة الاستحباب في الأولى لا تنافي حصول الغسل الموجب للامتثال ؛ فإنّ النيّة ليست جزءا للعمل لا يتحقّق بدونها ، وكذلك نيّة الوجوب في الثانية لا توجب فقدان صدق التثنية . هذا كلّه لو قلنا بأنّ نيّة خلاف الواقع غير مؤثّرة ، وإلّا فلا يحصل الامتثال ، إلّا أن يقال : إنّ
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 408 ، الهامش ( 1 ) .