ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

434

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والثنتين في قوله : « ومن لم يستيقن أنّ الواحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين » « 1 » : الغرفة والغرفتان « 2 » . انتهى . وهذا أيضا بعيد كما لا يخفى ، ولكن استقربه في الحدائق فقال : وظنّي أنّ هذا الاحتمال أقرب تلك الاحتمالات إلى الروايات ، لكن لا على ما يفهم من كلامه رحمه اللّه من حمل لفظ « الوحدة » و « المرّة » على الغسلة كائنا ما كان ، بل على ما تقتضيه القرائن الحاليّة وتساعده المقامات المقاليّة من أنّ الغسلة المفروضة تستحبّ أن تكون بغرفتين دائما ، كما ذكره في توجيه رواية مؤمن الطاق من حمل الواحدة عل الغسلة ، والتثنية على الغرفة ، وأنّ ذلك تحديد منه لما فرضه الله ، فإنّه خلاف ما استفاض عنه صلّى اللّه عليه وآله في حكاية وضوئه ، وعن أبنائه صلّى اللّه عليه وآله في الحكاية عنهم عليهم السّلام من أنّ الوضوء غرفة غرفة ؛ إذ لو كان قد وضع الغرفتين حدّا لتلك الغسلة بمعنى أنّه سنّ أن تكون الغسلة بغرفتين ، لكان هو صلّى اللّه عليه وآله أولى من لازم عليه كما ندب إليه ، وأبناؤه صلّى اللّه عليه وآله أولى من أحيى سنّته ونهج طريقته ؛ بل الظاهر أنّ المراد منها أنّ الفرض الذي أوجبه الله في الوضوء الغسل ولو كالدهن ، وهو يحصل بالغرفة المتعارفة الغير المبالغ فيها ، وزاد رسول الله غرفة أخرى ليحصل بالجميع سنّة الإسباغ ، وعلى هذا ينطبق كلّ من هذه الرواية ورواية الكشّي « 3 » . انتهى . وحاصل ما ذكره يرجع إلى حمل أخبار المرّة على الغرفة الغير المبالغ فيها ؛ لكونها يحصل بها مسمّى الغسل الواجب ، وأخبار المرّتين على الثنتين الغير المبالغ فيهما ؛ لتحصل سنّة الإسباغ بالمجموع . ومن هنا ظهر الوجه السابع . وقد فصّل في ذلك الكلام في الحدائق ، وجعله ممّا خطر بباله ، قال : وبيانه : أنّ الواجب من الغسل هو ما يحصل به مسمّى الجريان اتّفاقا ، وهو يحصل

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 81 ، ح 213 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 71 ، ح 218 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 436 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 4 . ( 2 ) الوافي ، ج 6 ، ص 323 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 337 - 338 .