ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

430

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : ما رواه أيضا عن الحسين بن محمّد ، عن عبد الله بن عامر « 1 » ، عن عليّ بن مهزيار « 2 » عن محمّد بن يحيى ، عن حمّاد بن عثمان « 3 » ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السّلام فدعا بماء فملأ به كفّه ، فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : « هذا وضوء من لم يحدث حدثا » يعني به التعدّي في الوضوء « 4 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ قوله : « هذا » إشارة إلى الوضوء المذكور المشتمل على الغسلة الواحدة . وقوله : « لم يحدث » أي لم يبتدع في الدين بدعة ولم يتعدّ عن الحدّ الذي حدّه الله للوضوء ، كما كشف عنه التفسير ، وعلى هذا فالمرّتان بدعة وتعدّ ، فتكون الثانية محرّمة . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : أنّ هذا لا يعارض ما تقدّم المعتضد بما تقدّم . وثانيها : أنّ قوله : « يعني به » إلى آخره ، ليس من كلام الإمام عليه السّلام ، بل هو من كلام الكليني أو حمّاد ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد أنّ هذا وضوء غير المحدث بالحدث الذي يستحبّ معه غسل اليدين قبل الوضوء ؛ لما يأتي من أنّ المحدث يستحبّ له ذلك ، فالحدث هنا بمعناه المتعارف . وفيه - مضافا إلى بعد هذا الوجه في نفسه - : أنّ كون الإحداث هنا بمعنى الإبداع هو الظاهر ، بملاحظة ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبيه ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن منصور بن حازم ، عن إبراهيم بن معرض ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السّلام أنّه بال حتّى رغا ، ثمّ توضّأ ، ثمّ مسح على نعليه ، ثمّ قال : « هذا وضوء من لم يحدث » فقال : « نعم فعل ذلك » قلت : فأيّ حدث أحدث من البول ؟ فقال : « إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء

--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 27 ، باب صفة الوضوء ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 437 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 8 .