ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

42

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

[ الأمر ] الثالث : أن يقصد بفعله طلب الرفعة عنده بواسطة الفعل ، بأن يجعل الغرض منه ما يرجع إلى نفسه ، ويقرّبه إلى ثواب اللّه ، تشبيها بالقرب المكاني ، فإنّ القرب حقيقة - كما قيل - في القرب المكاني ، فشبّه به القرب المعنوي الحاصل من استحقاق العبد لثواب اللّه ، فليتأمّل . ثمّ القربة بالمعنى الأوّل لا تجامع الرياء ولا قصد التبرّد ونحوه ؛ إذ من كان غرضه اللّه تعالى لا يتوجّه إلى شيء غيره كما عرفت . وأمّا بالمعنيين الأخيرين فلا تنافي من حيث هي قصد الرياء ونحوه ، بل جاز أن يأمرنا اللّه بإيقاع نفس العمل مطلقا وإن ضمّ معه قصد الرياء . ولكن يأتيك أنّ هذا القصد وأشباهه مستقلّا ، بل ومنضمّا يبطل العمل ، وعلى هذا يجب تقييد القربة بالخلوص عن هذا القصد ، بأن يقيّد موافقة إرادة اللّه بالخالصة من الرياء . وكذلك طلب الرفعة . هذا لو قلنا باعتبار الوجه ، مضافا إلى أنّ التقييد بالوجوب أو بالندب فائدته إخراج العمل الريائي بناء على ما تقدّم ، وأمّا لو قلنا بعدم الاعتبار ، فلا حاجة إلى الفصل المميّز للعمل عن هذا القصد المبطل ، بل يكفي عدم القصد إليه ، ولا يجب قصد عدم هذا القصد ؛ إذ الثابت - ممّا يأتي إليه الإشارة - اشتراط خلوّ العمل عن قصد الرياء ، وهذا صادق لو لم يكن قصده وإن لم يكن قصد العدم أيضا ، وهذا واضح . وكيف كان ، لا شبهة في وجوب القربة في نيّة الوضوء بل مطلق العبادات في الجملة . والدليل عليه - مضافا إلى شهادة الاعتبار - إجماع الأصحاب ، حيث إنّه لم يخالف في أصل الوجوب أحد منهم ، بل ومن العامّة ، بل ومن سائر الفرق على الظاهر ، والاختلاف الآتي في الشرطيّة والتعبّديّة لا ينافي الاتّفاق على أصل الوجوب . ويدلّ عليه أيضا وجوه خمسة : الأوّل : أنّ قصد القربة مقتضى الأمر بالعبادة ؛ لأنّ الآمر إمّا أن يقصد بأمره إلزام المأمور بالفعل لأجل أمره ، أو لا ، فإن كان الأوّل ، ثبت المطلوب ، والثاني قبيح عرفا وعقلا ؛ إذ قول