ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

406

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

جعلت فداك ، حقنت دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين » . فقال أبو عبد الله عليه السّلام لداود بن زربي : « حدّث داود الرقّي بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته » قال : فحدّثته بالأمر كلّه ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « لهذا أفتيته ؛ لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ » . ثمّ قال : « يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى ولا تزدنّ عليه وإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » « 1 » . انتهى . قوله : « ارتعدت فرائصي » أي : اضطربت ، والفرائص جمع الفريصة ، وهي أوداج العنق واللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد . قوله : « هذا هو الكفر » قيل : « 2 » أي إنكارك لهذا إن كان للتكذيب وعدم الاعتقاد بإمامتي فهو الكفر ، وإن كنت تترك التقيّة ولا تعملها مع الاعتقاد بإمامتي فهو موجب لأن تقتل ويقتل جماعة بسببك . انتهى . ويحتمل أن يكون المشار إليه ب‍ « هذا » هو ما ذكره أوّلا ، أي إنّ الوضوء على هذا الوجه الذي ذكرته أوّلا موجب لاعتقاد الناس الكفر في حقّ المتوضّئ به ، أو لقتلهم إيّاه ، فتجب التقيّة ، فليتأمّل . قوله : « وأضاف إليها » إلى آخره ، أي : الواحدة فرض فرضها الله على عباده ، والثانية سنّة سنّها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؛ لمكان التسهيل عليهم في ذلك حيث كانوا ضعفاء ، بمعنى أنّ المرّة الواحدة تحتاج إلى مبالغة كثيرة ، والاهتمام إلى إيصالها إلى تمام العضو ، فلا يحصل الاطمئنان بدون ذلك للناس ، فوضع المرّة الثانية لرفع هذه الكلفة والمشقّة عنهم ، حيث يحصل الاطمئنان بالوصول ولا يزاحم الوسواس ، ولا يحتاج إلى الاهتمام والمبالغة كما كان في الواحدة .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ص 312 - 313 ، الرقم 564 . ( 2 ) القائل هو المجلسي في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 287 .