ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

35

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وقد يقال : إنّ الوضوء المندوب إن وقع في الوقت مع جواز أداء الفرض به ، يخرج الواجب عن وجوبه ؛ لحصول الغرض ، وهو رفع الحدث . وفيه : أنّه لا مانع من سقوط الواجب بفعل المندوب إذا حصل غرض الواجب منه ، وهذا يرجع إلى سقوط الوجوب ، لا إلى قلب المندوب إلى الواجب ، ولا يلزم فساد العمل أيضا ؛ لمكان الأمر الندبي المقتضي للإجزاء . والقول بأنّ قوله عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 1 » . انتهى ، يقتضي بظاهره تعلّق الوجوب بالطهارة في أوّل الوقت بمجرّد دخوله ، فلا يصلح لتعلّق الندب ؛ نظرا إلى أنّ المأمور به حينئذ هو الوضوء الواجب ، فلا أمر بالمندوب فلا يصحّ ؛ إذ الصحّة هي مطابقة الأمر . لا يلتفت إليه ؛ لما عرفت من أنّ الوجوب الموسّع لا ينافي الندب الثابت بالإطلاق . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما استدلّ الوالد المحقّق رحمه اللّه على عدم صحّة الوضوء بنيّة الندب لمن اشتغل ذمّته بفرض الصلاة أداء أو قضاء ، من أنّه لمّا اشتغلت ذمّته بواجب مشروط بالطهارة وجبت عليه لأجل ذلك وإن كانت موسّعة ، فكيف ينوي بها الندب ! وإن كان بقصد إيقاع ندب مشروط بها ، فإنّ صحّة نيّة الندب بها لأجل إيقاع الندب المشروط بها موقوفة على استحبابها لأجله ، فيلزم حينئذ اجتماع الوجوب والندب في شيء واحد من جهتين تعليليّتين ، وهو فاسد . انتهى . والحاصل : أنّ الوضوء في الوقت يمكن إيقاعه على وجه الندب أيضا ، مثل إمكان إيقاعه على وجه الوجوب إمكانا شرعيّا فضلا عن العقلي ، وعليه فلو سلّمنا اعتبار التميّز فيما يقع على وجوه متعدّدة ، لوجب في المقام أيضا ، وحينئذ فلا وجه لمنع اعتباره ؛ نظرا إلى عدم الاشتراك كما ادّعاه المجيب . نعم ، لا اشتراك فيه بحسب الشرع قبل الوقت ، فلا حاجة إلى التميّز حينئذ . والحاصل : أنّ الوضوء إن وقع قبل الوقت ، يكفي فيه القربة خاصّة ؛ لعدم الاشتراك أصلا .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 140 ، ح 546 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 372 ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، ح 1 .