ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

33

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإن كان الثاني ، فليس قابلا شرعا للندب ، بل هو متعيّن لكونه واجبا وإن وجدت غايات مقتضية للاستحباب من قراءة القرآن ونحوها ؛ لاتّحاد المكلّف به ، وهو رفع الحدث لأجل المشروط به ، فيحصل بمجرّد وقوعه في الخارج مطلقا ، فلا معنى لتعدّده ؛ لرجوعه إلى رفع الحدث بعد رفعه ، وهو تحصيل للحاصل ، واجتماع الجهات المختلف مقتضاها من الوجوب والندب بحسب الإمكان لا ينافي الحكم بالوجوب ؛ لغلبة جهة الوجوب على جهة الاستحباب . قال بعض مشايخنا : وإن صحّ إيقاعه على جهة الاستحباب أيضا ، بملاحظة أمره الندبي من دون ملاحظة جهة الوجوب ؛ إذ لا مانع من أدائه من جهة تعلّق ذلك الأمر به ، ولا يقضي ذلك بما يزيد على جهة الاستحباب ، إلّا أنّه حينئذ متّصف بالوجوب وإن لم يوقعه المكلّف من جهة وجوبه ، وأتى به من جهة رجحانه الغير البالغ إلى حدّ الوجوب ، وعلى هذا لو نوى به امتثال الأمرين ، كان الفعل أيضا متّصفا بالوجوب خاصّة ، لكن يكون ايقاع المكلّف له على كلّ من جهتي الوجوب والاستحباب ، يعني من جهة رجحانه المانع من النقيض ورجحانه الغير المانع منه ، ولا مانع من تحقّق الجهتين فيه ؛ إذ لا تضادّ بينهما ، وإنّما المضادّة بين حصول صفة الوجوب والندب بحسب الواقع ؛ لاقتضاء أحدهما جواز الترك بحسب الواقع واقتضاء الآخر المنع منه « 1 » . انتهى . ويمكن الاعتراض على هذا بوجهين : أحدهما : ما يظهر من صاحب الرياض في كتاب الصلاة « 2 » ، حيث اعتذر عن المستدلّ بأنّ المراد من الإمكان والقابليّة ليس الإمكان بحسب الشرع ؛ ضرورة أنّ الفعل واحد شرعا لا أفراد له ، كما هو المفروض ، بل المراد به الإمكان العقلي بحسب النيّة ؛ إذ لا شبهة في أنّه يمكن أن يتوضّأ الوضوء الواجب بنيّة الندب وإن كان واجبا عليه في واقع الشريعة ، وأن يصلّي المكلّف الظهر بنيّة الندب كذلك ؛ ضرورة أنّ النيّات مختلفة في كلّ فعل من الأفعال

--> ( 1 ) الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 697 - 698 . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 3 ، ص 111 .