ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

27

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

للواجبة قبل وقتها . وقد يقال للأمرين : وجه العمل ، وكثيرا ما يطلق الوجه على وجههما . وهو عند أكثر المعتزلة : اللطف . وعند بعضهم : الإخلال بالمفسدة اللازمة من الترك . وعند أبي القاسم البلخي : « الشكر لنعم اللّه » « 1 » . وعند الأشعريّة : « مجرّد الأمر » « 2 » حيث إنّ مبنى مذهبهم على أنّ الأحكام إنّما شرّعت لمجرّد الأمر والنهي ، بمعنى : أنّ الحسن والقبح تابعان للأمر والنهي ، لا للمصلحة والمفسدة الواقعيّتين . وقد حكي عن المتكلّمين « 3 » اعتبار قصد وجه الوجوب والندب في النيّة . ويظهر من بعضهم التخيير بين قصد الوجه وقصدهما . وربما يقال باعتبار قيد الوجوب والندب على وجه التعليل ، بأن ينوي « أتوضّأ الوضوء لوجوبه أو ندبه » . وعن بعضهم على وجه التوصيف ، بأن ينوي « أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب » . وعن آخر « على وجههما » . فيصير ترتيب النيّة باللفظ هكذا : « أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب لوجوبه أو ندبه » . وقد يقال بعدم اعتبار غير القربة في النيّة مطلقا ، وهو المشهور بين المتأخّرين . وفصّل بعضهم بين ما لو اتّحد الأمر الوارد عليه ، فلا يجب قصد الوجوب أو الندب ، وما لو تعدّد فيجب . فملخّص الأقوال في المسألة سبعة : [ القول ] الأوّل : وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا ، من غير فرق بين التوصيف والتعليل . وهو مختار العلّامة رحمه اللّه في جملة من كتبه « 4 » . ويظهر أيضا من جوابه لمهنّا بن سنان ، حيث إنّه بعد أن ذكر في أسئلته عنه : ما يقول سيّدنا الإمام العلّامة : فيمن صلّى الفريضة من غير إخلال بشيء منها ، لكنّه لا يعلم الواجب من ذلك من المندوب ، أو يعتقد وجوب الجميع ، هل تصحّ صلاته والحالة هذه ؟

--> ( 1 ) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 . ( 2 ) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 . ( 3 ) الحاكي عنهم هو السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 140 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 14 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 108 ، المسألة 65 .