ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
24
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
عاريا عن النيّة ، وذلك مستلزم للتسلسل ؛ لانجرار سلسلة النيّات حينئذ إلى ما لا نهاية له ، وهو باطل محال ، فالتكليف به محال . وفيه : أنّ الثابت افتقار العمل إلى النيّة ، وهي ليست عملا ، فلا دليل على اشتراطها بالنيّة . على أنّها نظير الوجود ، حيث إنّ الموجودات إنّما يكون وجودها به ، ولا يفتقر وجود الوجود إلى وجود آخر ، وكذلك المشيئة الإلهيّة ، حيث إنّ الأشياء مخلوقة بها ، وهي مخلوقة بنفسها ، إلى غير ذلك من النظائر . والحاصل : أنّه لا مانع من كون النيّة جزءا لم يفتقر إلى نيّة أخرى ، مضافا إلى لزوم العسر والحرج لو اعتبرنا الافتقار . ثمّ المحذور المذكور إنّما يرد على القول بالشرطيّة أيضا ؛ إذ من شرط صحّة كلّ عمل من الأعمال حينئذ النيّة ، وهي أيضا عمل على زعم المستدلّ ، فيتوقّف على نيّة أخرى ، فتأمّل . دليل القائل بكونها جزءا أيضا وجوه : منها : أنّ حقيقة العبادة ملتئمة منها ، وكلّ ما له مدخليّة في التئام الشيء وتحقّقه فهو جزء لماهيّته . وفيه : أنّ هذا مصادرة ؛ إذ المراد ب « الالتئام » التئام الماهيّة ، مثل : التئام الصلاة من الركوع والسجود ، غاية ما في الباب توقّف الصحّة عليها ، وهو مشترك بين الجزء والشرط . إلّا أن يقال : إنّ الميزان في تحقّق الماهيّة الصدق وصحّة الإطلاق ، ولا تصدق الصلاة على صلاة غير الناوي . وفيه : أنّ الوجه في عدم الصدق إن كان هو الإخلال بالجزء ، فهو أوّل الكلام ، وإن كان غيره ، فلا جدوى فيه ، بل الالتزام بكون الألفاظ للأعمّ يستلزم القول بالشرطيّة ، كذا قيل . وفيه ما ترى . ومنها : أنّ النيّة تفسد بالإخلال بها العبادة مطلقا ولو سهوا ، وكلّ ما كان كذلك فهو جزء . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ هذا ليس خاصّة للجزء ؛ لوروده في جميع الشرائط ، كما في الطهارة والقبلة وغيرهما .