ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
22
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : أنّ النيّة ممّا تتوقّف عليه العبادة ، وكلّ ما تتوقّف عليه العبادة فهو شرط لها ، فالنيّة شرط . وفيه : منع كلّيّة الكبرى المأخوذة في هذا الشكل ؛ لمكان الانتقاض بالأجزاء ، حيث تتوقّف عليها العبادة قطعا بأكمل توقّف ، فمطلق توقّف الشيء على آخر ليس حدّا للشرط ، بل الفارق بينه وبين الجزء الدخول والخروج . ودعوى كون الشرط مطلق ما يتوقّف عليه ، خروج عن الاصطلاح وموجبة للفظيّة النزاع . وقد يعتذر للكلّيّة بأنّ المراد منها أنّ كلّ ما تتوقّف الصلاة التامّة الأجزاء عليه فهو شرط ؛ لأنّ المفروض كونها تامّة غير محتاجة إلى المقوّم . وفيه : أنّه مصادرة ؛ إذ القائل بالجزئيّة يدّعي كون النيّة أيضا من الأجزاء ، فكيف تكون الصلاة بدونها تامّة الأجزاء ! ؟ فليتأمّل . ومنها : أنّ استمرار النيّة إلى آخر العمل - ولو حكما - دليل شرطيّتها ؛ لكونها كالطهارة للصلاة ونحوها . وفيه ما ترى . ومنها : أنّ النيّة مقارنة لأوّل جزء من العبادة أو سابقة عليه ، ومقارن الشيء والسابق عليه لا يكون جزءا ؛ لامتناع تقدّم بعض أجزاء الماهيّة عليها ؛ إذ المفروض أنّ الماهيّة ليست ماهيّة إلّا بتحقّق تمام أجزائها ، فلو تقدّم بعضها لزم تحقّقها بدون الجزء ، وهو باطل . وفيه نظر ؛ إذ أوّل الجزء - على القول بالجزئيّة - هو النيّة ، فلا يلزم المحذور أصلا . واستبعاد كون الأمر القلبي جزءا لا يصغى إليه . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » « 1 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّه يدلّ على أنّ التكبير أوّل أجزاء الصلاة من غير تعرّض لأمر النيّة ، فتكون خارجة .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 11 ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، ح 10 .