ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

20

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه ما لا يخفى ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه ما ذكر توقّف العمل على النيّة ، وهو أعمّ من الشرطيّة ؛ إذ كما يصدق أنّه لا عمل إلّا بشرط تحقّقه ، كذلك يصدق أنّه لا عمل إلّا بعد تحقّق جزئه المقوّم له . ودعوى ظهور هذا التركيب في إفادة الشرطيّة لا دليل عليها ، فليتأمّل . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله » « 1 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّه أطلق العمل على ما لم تكن معه النيّة ، فلو كانت النيّة جزءا مقوّما للعمل لما صحّ هذا الإطلاق . والحاصل : أنّ المراد بالعمل إمّا العمل بلا نيّة ، أو هو معها ، فإن كان الأوّل فقد أطلق على ما لا نيّة معه ، وإن كان الثاني فلا وجه لأفضليّة النيّة وحدها من العمل مع النيّة . وفيه نظر ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه الحديث - لو سلّمنا تبادر العمل بلا نيّة من قوله : « من عمله » - إطلاق العمل على الخالي من النيّة ، ومجرّد الإطلاق لا دلالة فيه على الحقيقة ، مضافا إلى أنّ الألفاظ أسام للأعمّ . سلّمنا ، ولكنّ « النيّة » في هذا الحديث مجملة المراد ، بل يمكن دعوى ظهورها في الاعتقاد ، ولا شبهة في أفضليّته من العمل من حيث هو . قال بعض شارحي الكافي عند شرحه لهذا الحديث : الحديث متّفق عليه بين العامّة والخاصّة ، وله وجوه : الأوّل : أنّ نيّة المؤمن اعتقاد الحقّ ، وإطاعة الربّ لو خلّد ، وهي خير من عمله ؛ إذ ثمرتها الخلود في الجنّة ، بخلاف عمله ، فإنّه لا يوجب الخلود فيها ، ونيّة الكافر اعتقاد الباطل ومعصية الربّ لو خلّد ، وهي شرّ من عمله ؛ إذ ثمرتها الخلود في النار ، بخلاف عمله . ويدلّ على هذا الوجه حديث آخر الباب ، أي قوله : « إنّما خلّد أهل النار » « 2 » إلى آخره ، انتهى . والإضافة إلى المؤمن والكافر ، فإنّ الوصف مشعر بالعلّيّة . الثاني : أنّ المؤمن ينوي خيرات كثيرة خارجة عن قدرته ، وهو يثاب بها دون عمله ،

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 50 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 6 ، ح 3 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، باب النيّة ، ح 5 .