ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
10
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وإنّما كان من شرط صحّة التكليف - كما بيّن في محلّه - العلم ، والذكر والاختيار ، وقد أشرنا إلى أنّ الفعل الاختياري لا ينفكّ عن القصد . وقد حكي عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على اعتبارها « 1 » ، وهو من أعاظم قدماء الأصحاب وأفاخمهم ، فكيف يصحّ دعوى خلوّ كلام جميع القدماء ! ؟ ومثله السيّد بن زهرة في الغنية ، حيث قال : أمّا الوضوء فيقف صحّته على فروض عشرة : أوّلها : النيّة بالإجماع ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ « 2 » إلى آخره ، والتقدير : اغسلوا وجوهكم للصلاة ، وإنّما حذف ذكر الصلاة اختصارا ، كقولهم : إذا لقيت الأمير فالبس ثيابك ، وإذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك ، تقدير الكلام : افعل ذلك للقائهما ، وإذا أمر اللّه تعالى بهذه الأفعال للصلاة فلا بدّ من النيّة ؛ لأنّ بها يتوجّه إلى الصلاة دون غيرها ، ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 3 » والإخلاص له لا يحصل إلّا بالنيّة ، والوضوء من الدين ؛ لأنّه عبادة بدليل الإجماع . ونحتجّ على المخالف بما رووه من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الوضوء شطر الإيمان » « 4 » ونحتجّ عليه في وجوب النيّة بما رووه أيضا من قوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 5 » و « إنّما لامرئ ما نوى » « 6 » . إلى آخره « 7 » . انتهى . ومنه يظهر أيضا ضعف ما ذكره المناقش من خلوّ الأخبار عن النيّة . وقد روى الحديث الأوّل « 8 » الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي أيضا في التهذيب في باب صفة الوضوء « 9 » ، وفي باب نيّة الصيام مرسلا « 10 » .
--> ( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 71 - 72 ، المسألة 18 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 4 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 50 ، ح 3517 . ( 5 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 3 ، ح 1 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 . ( 6 ) صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 2461 - 2462 ، ح 6311 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 58 - 59 . ( 7 ) غنية النزوع ، ص 52 . ( 8 ) أي حديث « إنّما الأعمال بالنيّات » . ( 9 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، ح 7 . ( 10 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، ح 7 .