ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

691

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ظاهر السؤال إنّما يكون عن جواز القراءة ، لما ثبت في ذهن السائل من تعظيم القرآن ، وأنّه ينافيه قراءته في هذه الحالة ، فيحمل الجواب على الجواز المطلق من دون تعرّض لكراهته وعدمها ، وهذا واضح على المتدبّر . وقد يقال : إنّ المراد برواية عمر بن يزيد استثناء القرآن مطلقا ، فلا ينافي رواية الحلبي . وفيه ما ترى ؛ فإنّ حاصله يرجع إلى أنّ المراد بقوله : « أو آية » كلّ آية لا بقيد الوحدة ، فيكون الغرض كراهة الكلام مطلقا إلّا ما يكون ذكرا وقرآنا ، وحينئذ فتخصيص آية الكرسي أوّلا ؛ لما تقدّم ، وأنت خبير بأنّ ظهور قوله : « أو آية » في الآية الواحدة ، سيّما بعد ملاحظة لفظة « أكثر » يدفع هذا ، فليتأمّل . ومنها : التحميد عند العطاس للعاطس ، والتسميت للغير إذا سمع العطاس ، استثناهما جملة من أصحابنا . والدليل على الأوّل - مضافا إلى كون التحميد من الذكر ، وهو حسن على كلّ حال ، كما عرفت - ما رواه عبد الله بن جعفر [ بإسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام ] قال : كان أبي يقول : « إذا عطس أحدكم وهو على الخلاء فليحمد الله في نفسه » « 1 » . انتهى . ولم نجد دليلا على الثاني سوى فتوى بعضهم . وقد يقال : إنّ التسميت أيضا ذكر ، فتدبّر . والتسميت - بالسين والشين - الدعاء للعاطس بقوله : « يرحمك الله » ونحوه . ومنها : الصلاة على النبيّ وآله عند سماع اسمه صلّى اللّه عليه وآله . ولا خلاف في استثنائها إمّا لكونها من الذكر المطلوب على كلّ حال ، وإمّا لعموم ما دلّ على مطلوبيّتها في كلّ حال ، ولا ينافيها التعظيم المطلوب كما في اسم الله . ودعوى أنّ العموم مخصّص بالنهي عن الكلام لا وجه لها ؛ لمنع تبادرها منه ، فتدبّر . والمسألة على القول بالوجوب - كما هو لعلّه الوجه في المسألة - واضحة ؛ لعموم ما دلّ

--> ( 1 ) قرب الإسناد ، ص 74 ، ح 239 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 313 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 9 ، وما بين المعقوفين من المصدر .