ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

688

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

المنهيّ عنه ؟ قولان ، أقواهما : الأوّل ؛ لأنّ الظاهر من قوله في رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 1 » : « فقل مثل ما يقول » إلى آخره : استحباب حكاية كلّ الأذان . وقد يستدلّ بروايتي محمّد بن مسلم وأبي بصير ، المتقدّمتين « 2 » . وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ قوله : « لا تدعنّ ذكر الله » انتهى ، قرينة على التخصيص بحكاية الذكر ، إلّا أن يدّعى أنّه قرينة على دخول الحيّعلات أيضا في الذكر ، وحينئذ فلا حاجة إلى تبديلها بالحولقة ، مضافا إلى الشكّ في دخولها في الكلام المنهيّ عنه ، فمقتضى الأصل عدم الكراهة . ومن هنا يظهر ما يستدلّ للثاني بأنّ ما دلّ على النهي عن الكلام عامّ خرج عنه ذكر اللّه ، فيبقى الباقي ، ومنه الحيّعلات ، فتدبّر . ومنها : الضرورة ، أي الحاجة الداعية إلى الكلام بحيث يوجب تركه الضرر ، كما قيل « 3 » ، أو مطلقا على بعض الوجوه . والدليل عليه - مضافا إلى عدم الخلاف ، كما قيل - أنّ الضرورة تبيح الحرام فكيف بالمكروه ، مضافا إلى رفع الحرج المنفيّ كتابا وسنّة ، فتدبّر . هذا لو لم يمكن دفع الضرورة بالإشارة أو التصويت باليد وغيرها ، وإلّا فلا تزول الكراهة . وقد يجب الكلام إذا كان في تركه تضييع مال ، أو نفس ، ونحو ذلك ، فليتأمّل . والضرورة أعمّ من الضرورة الشرعيّة والعقليّة ، فلا كراهة في ردّ السلام على من يسلّم ، بل يجب إذا كان ممّن يجب ردّ سلامه ؛ لعموم ما دلّ على وجوبه ، مثل قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها « 4 » . انتهى ، ولا مخصّص له ، سوى أخبار النهي عن الكلام ، وهي لا تصلح للتخصيص ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) آنفا . ( 2 ) في ص 686 - 687 . ( 3 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 88 . ( 4 ) النساء ( 4 ) : 86 .