ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

652

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ولا دليل عليه سوى ظاهر النهي في بعض الأخبار ، المحمول على الكراهة ؛ لما عرفت ، بل قيل : إنّ كلام المانع أيضا محمول على هذا ، فليتأمّل . [ 5 ] ( و ) يكره الجلوس للتخلّي أيضا في ( فيء النزّال ) جمع النازل . والمراد بفيئهم : مواضع الظلّ المعدّة لنزولهم ؛ إذ الفيء : الظلّ ، ولا يشترط الظلّ دائما ، بل غالبا . وقيل : المراد المواضع التي يرجعون إليها وينزلون بها مطلقا وإن لم تكن مستظلّة . وإليه يرجع ما قيل من أنّ المراد المواضع التي يلتجئون إليها لضرورة الأسفار كذلك ، إلّا أنّ الفرق اعتبار الرجوع في الأوّل دون الثاني ، فتأمّل ، يقال : فاء الرجل : إذا رجع . وقد يقرأ : النزّال - بالكسر - بمعنى النزول ، فتأمّل . وكيف كان ، الدليل على الحكم - مضافا إلى بعض ما تقدّم - ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن عبدون ، عن عليّ بن محمّد بن الزبير ، عن الحسين بن عبد الملك الأودي ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث من فعلهنّ ملعون : المتغوّط في ظلّ النزّال ، والمانع الماء المنتاب ، والسادّ الطريق المسلوك » « 1 » . انتهى . ورواه الصدوق والكليني « 2 » أيضا . وظاهره وإن اقتضى الحرمة إلّا أنّه لا قائل بها سوى نادر لا يلتفت إلى خلافه ، على أنّ كلامه يحتمل الموافقة لما عليه الأصحاب ، فليتأمّل . [ 6 ] ( و ) يكره أيضا ( استقبال الشمس والقمر ) على المشهور ، بل لا خلاف فيه سوى أنّ ظاهر المفيد رحمه اللّه الحرمة ، حيث قال : « لا يجوز لأحد أن يستقبل بفرجه قرصي الشمس

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 30 ، ح 80 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 325 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 15 ، ح 4 . ( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 18 ، ح 45 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 16 ، باب الموضع الذي يكره . . . ح 6 .