ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

644

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

لا إلى بدل كيف يجامع الواجب الذي لا يجوز تركه إلّا إلى بدل ! ؟ وقد يقال : إنّ الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني ؛ لأنّ متعلّق الوجوب في التخييري ليس أمرا معيّنا ، بل الأمر الكلّيّ ، وهو أحد الأفراد ، فتعلّق الاستحباب بواحد منها لا محذور فيه . قال في المدارك : وفيه نظر ؛ فإنّه إن أريد بالاستحباب هنا المعنى العرفي - وهو الراجح الذي يجوز تركه لا إلى بدل - لم يمكن تعلّقه بشيء من أفراد الواجب التخييري ، وإن أريد كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر ، فلا امتناع فيه كما هو ظاهر « 1 » . انتهى . وهو جيّد متين ؛ إذ قد تحقّق في الأصول « 2 » - في البحث عن متعلّق الوجوب في الواجب المخيّر فيه - أنّ المتعلّق ليس واحدا لا بعينه عندنا معيّنا عند الله ولا غير معيّن أصلا ، وإنّما يتعلّق الوجوب بعد اختيار المكلّف ، ولا غير ذلك من الأقوال الضعيفة المبرهن على ضعفها ، بل المتعلّق هو كلّ واحد من الفردين أو الأفراد على وجه البدل ، بمعنى عدم وجوب الجميع وعدم جواز الإخلال بالجميع ، بل أيّها فعل كان واجبا بهذا المعنى . ومن هنا يظهر ضعف ما أورده المحقّق الخوانساري رحمه اللّه في شرح الدروس - على ما حكي عنه - على المدارك حيث قال : وأنت خبير بأنّ ما ذكره آخرا من النظر منظور فيه ؛ لأنّ كون طبيعة واجبة مثلا وكون خصوص فرد منها مستحبّا ممّا لا خفاء في صحّته . وما عرض له من الشبهة [ من ] أنّه لا يجوز تركه لا إلى بدل فكيف يكون مستحبّا ! ؟ فمندفع بأنّ التحقيق : أنّ الواجب ما يكون تركه سببا لاستحقاق العقاب ، لا تركه لا إلى بدل ؛ لأنّ ما يكون له بدل ليس هو بواجب في الحقيقة ، بل الواجب أحدهما ، فزيادة هذا القيد في تعريف الواجب إمّا بناء على ما هو المتراءى في أوّل الوهلة ، أو غفلة عمّا هو الحقّ ، أو يكون المراد منه ما هو المراد بقولهم : « بوجه ما » في تعريف الواجب لتدخل

--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 167 . ( 2 ) انظر الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 88 - 99 ؛ عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 219 - 224 .