ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
635
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وجه الاستدلال : أنّ الضمير في قوله : « ينتره » يحتمل رجوعه إلى ثلاثة أمور : الأوّل : « ما تحت الأنثيين » . ولا وجه له ؛ لعدم تقدّم ذكره أصلا ، وعدم القرينة عليه . والثاني : « الذكر » المفهوم من القرينة الكلاميّة ، وحينئذ فيراد به مجموعه ، فيدلّ على ستّ مسحات على التقرير المتقدّم ، وعلى الثلاث فيما بين المقعدة وأصل الذكر بعدم القول بالفصل ؛ نظرا إلى أنّ القائل بالستّ على الوجه المذكور قائل بالثلاث فيما بينهما ، فتأمّل . والثالث : « البول » المفهوم من قوله : « يبول » كما في قوله : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ « 1 » إلى آخره ، قال في الرياض : « والرواية على هذا نصّ في المطلوب » « 2 » . انتهى ؛ فإنّ البول إنّما يكون بقيّته في جميع المخرج ممّا تحت الأنثيين إلى رأس الحشفة ، فنتر البول ثلاثا مستلزم للمسحات المذكورة . ولا يخفى أنّ دعوى الصراحة والنصوصيّة لا وجه لها ؛ لإطلاق النتر الصادق على مسح بعض الأجزاء ثلاثا أيضا ، فتأمّل . [ الوجه ] الثالث : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير « 3 » ، عن جميل بن صالح « 4 » ، عن عبد الملك بن عمرو « 5 » ، عن الصادق عليه السّلام في الرجل يبول ، ثمّ يستنجي ، ثمّ يجد بعد ذلك بللا ، قال : « إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّات ، وغمز ما بينهما ، ثمّ استنجى فإن سال حتّى يبلغ السوق فلا يبالي » « 6 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ ضمير التثنية في قوله : « غمز ما بينهما » راجع إلى الأنثيين . والمراد بالموصولة الذكر ، أي غمز الذي بينهما وهو الذكر ، ضرورة أنّه لا وجه لغمز نفس
--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 8 . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 218 . ( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 5 ) المختلف فيه . « منه » . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ، ح 50 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 282 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، ح 2 .