ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

633

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

تذنيبات [ في كيفيّة الاستبراء ] [ التذنيب ] الأوّل : اختلف أصحابنا في كيفيّة الاستبراء على أقوال متشتّتة : منها : أنّه عصر الذكر من أصل المقعدة إلى أصله ثلاثا بالإصبع الوسطى بقوّة ، ونتر نفس الذكر بجذبه من أصله إلى الحشفة ثلاثا بالإصبع الوسطى والإبهام ، ثمّ عصرها ثلاثا . قيل : وهذا القول هو المشهور بين المتأخّرين . وقد يستدلّ عليه بوجوه : [ الوجه ] الأوّل : رواية محمّد بن مسلم ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « يعصر أصل ذكره إلى ذكره « 2 » ثلاث عصرات ، وينتر طرفه » انتهى ، بناء على أنّ المراد من أصل الذكر ما تحت الأنثيين ، أي من المقعدة إلى طرف الذكر ، فالمراد بقوله : « إلى ذكره » طرف ذكره ، وفي بعض النسخ : « إلى طرفه » وربما يقرأ بضمّ الذال بمعنى طرف الذكر . وأنّ المراد من النتر : النتر ثلاثا ؛ لدلالة العدد في العصر عليه ، مضافا إلى عدم القول بالفصل . وفيه نظر ؛ إذ المدّعى المسحات التسع ، والرواية دلّت على الستّ ، على أنّ حمل « النتر » على العدد المذكور بعد ظهوره في كفاية المرّة ؛ نظرا إلى إطلاقه ، لا وجه له . ودعوى عدم القول بالفصل ، ممنوعة ، كجعل العدد المتقدّم قرينة على هذه الإرادة . وقد يجاب عن ذلك : بأنّ المراد نتر الطرف ، أي نفس الذكر بمجموعه الشامل للحشفة ، وحينئذ فيستلزم نتر مجموع الذكر ثلاثا نتر الحشفة أيضا ثلاثا ، فتتحقّق المسحات التسع . والحاصل : أنّ المعتبر مسح المجموع مطلقا ، سواء حصل دفعة بأن بدأ من طرف الذكر إلى آخر الحشفة ، أو دفعتين بأن يمسح من الطرف إلى أوّل الحشفة ثلاثا في دفعة ، ثمّ من أوّلها إلى آخرها كذلك في دفعة أخرى . وإن شئت قلت : لا فرق بين وصل الحشفة عند المسح بالذكر ، وفصلها ، وإنّ الفصل أقوى

--> ( 1 ) في ص 632 . ( 2 ) فيما تقدّم في ص 632 : « إلى طرفه » عن الكافي ، وفي تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 28 ، ح 71 ، وص 356 ، ح 1063 : « إلى طرف ذكره » .