ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

617

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

مثل التربة الحسينيّة ونحوها فالثاني ، وبين ما لا يوجب استعماله الكفر مطلقا ، سواء أوجب الإثم أو لم يوجب شيئا كما في صورة السهو فالأوّل . دليل المشهور وجهان : [ الوجه ] الأوّل : إطلاق ما دلّ على كفاية الإنقاء والإذهاب حيث يشمل المنهيّ عنه وغيره . وأجيب عنه بوجهين : الأوّل : أنّ الإطلاق وارد مورد بيان حكم آخر ، وهو أنّه لا تعدّد في التطهير من الغائط ، وهو الظاهر من قوله : هل له حدّ أو لا كيفيّة مخصوصة فيه ؟ وأمّا بيان المطهّر فلا تعرّض له فيه بوجه ، فلا يشمله الإطلاق . واعترض عليه : بأنّ الظاهر من قوله : « هل للاستنجاء حدّ ؟ » أنّ جنس الاستنجاء هل له في الشرع حدّ من الحدود قدرا وكيفيّة ، وغيرهما من الحدود ، أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام : بأنّه ليس له حدّ أصلا ، بل حدّه النقاء مطلقا بأيّ عدد وكيفيّة ومزيل اتّفق « 1 » ، فتدبّر . والثاني : أنّ الإطلاق مقيّد بما دلّ على النهي عن الاستنجاء بهذه الأمور ، وظاهره عدم وقوع التطهير بها . وأجيب عنه : بأنّ النهي إنّما يقتضي الفساد إذا كان متعلّقه العبادة لا مطلقا ، وإزالة النجاسة ليست من العبادات بمعنى أن تتوقّف على نيّة القربة ، فالنهي عن الإزالة بهذه الأمور لا يوجب عدم حصول التطهير بها لو حصل العصيان ، فهذا نظير الاستنجاء بالأحجار المغصوبة حيث إنّه منهيّ عنه قطعا ، ومع ذلك تحصل الطهارة إجماعا . والحاصل : أنّه لا منافاة بين كون الشيء حراما ، وبين ترتّب الأثر عليه ، فلا تعارض بين ما دلّ على كفاية الإذهاب والإنقاء ، وما دلّ على النهي عن الاستنجاء بهذه الأمور . والوجه في ذلك : أنّ النهي ظاهره - كما حقّق في محلّه - الحرمة ؛ لمفسدة واقعيّة يعلمها الشارع ، ولا دلالة فيه على تعيين المفسدة أصلا وأنّها عدم صلاحيّة المنهيّ عنه لترتّب الأثر

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 577 ، الهامش ( 1 ) .