ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

61

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

كتابه إلى علّة ذلك قائلا : فإنّ الأنظار مختلفة والأفكار متشتّتة ، مع أنّ الخطأ كثير الوقوع من غير المعصوم . ولكن جلّ أصحابنا المتأخّرين لم يهتمّوا بنقل العبارات ولا تكثير الروايات ؛ اكتفاء بتحقيقاتهم واقتصارا على تدقيقاتهم . وقد خاض المتأخّرون ومتأخّرو متأخّريهم في التدقيق ، حتّى أنّا نرى واحدا منهم يصرف عمره في مسألة أو مسألتين من المسائل الفقهيّة من دون أن يطّلع على غير ذلك . ولم يكن هذا دأب من تقدّمهم من علمائنا الأبرار ، كيف وقد نشرت تصانيفهم الكثيرة في جميع الأمصار ، وها نحن قد تركنا في شرحنا هذا ملّة المتأخّرين وسلكنا مسلك الأوّلين . لا نقول : يترك الخوض بالمرّة ، بل نقول بأخذ الوسط حتّى لا يوجب الخوض الكثير الحرمان عن الوقوف على المسائل كما نشاهد هذا في كثير من متأخّري المتأخّرين المعاصرين « 1 » . الثالثة : يحكي كثيرا أقوال والده العلّامة الشيخ علي مدد الساوجي الكاشاني ، خصوصا في شرحه لإرشاد الأذهان للعلّامة الحلّي . الرابعة : من الصفات التي ميّزت هذا الكتاب عن باقي شروح المختصر النافع أنّ مؤلّفه ينقل كثيرا أقوال علماء أبناء السنّة في المسائل الفقهيّة ويقارنها مع أقوال علمائنا ، ويقيم الأدلّة القويّة على صحّة أقوالنا وخطأ أقوالهم . الخامسة : لم يكتف المصنّف بذكر أقوال العلماء المسلمين في المسائل الفقهيّة وغيرها ، بل يقوم بمقارنتها مقارنة علميّة واستعراض أدلّة كلّ فريق منهم ، ثمّ يبيّن رأيه فيها مشفوعا بالأدلّة العلميّة . السادسة : يركّز المصنّف على أقوال الفضل بن روزبهان في ردّه على العلّامة الحلّي ، فيعرضها أوّلا ثمّ يقوم بردّها ردّا علميّا دقيقا . السابعة : في استدلاله بالسنّة النبويّة الشريفة ، اتّبع المصنّف أسلوبا جديدا خالف فيه أغلب فقهائنا في كتبهم الفقهيّة ، وقد أوضح في مقدّمة الكتاب أسلوبه هذا حيث قال : ومن عادتي في هذا الشرح تكثير الروايات ، فإنّها هي العمدة في استنباط الأحكام وإن

--> ( 1 ) نفس الكتاب ، ص 76 .