ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

605

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والتزامه - كما ذكره بعضهم - لا وجه له بعد ما قدّمناه من الأدلّة . وقد يعضد ذلك بأنّ الحجر مع ما فيه من الصلابة إذا كان لا يكفي إلّا بعد القطع فالثوب مع ما فيه من الرخاوة بطريق أولى . وفيه نظر ؛ إذ الرخاوة أقلع للنجاسة ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الثاني : الأكثرون على أنّه يكفي في المسحات بالأحجار وما يقوم مقامها التوزيع ، بأن يمسح ببعض ذلك بعض محلّ النجاسة ، وببعض آخر بعضا آخر ، بل يظهر من بعضهم أنّه لا خلاف فيه بيننا ، وإنّما المخالف بعض العامّة حيث لم يجتزئ بمثل ذلك ، بل أوجب استيعاب المحلّ في كلّ مسح بأن يمرّ كلّا من الثلاثة على مجموع المحلّ . والأوّل أقوى ، وإن كان الثاني أحوط ، خروجا عن شبهة الخلاف ، مضافا إلى تصريح جماعة به . دليل المشهور : إطلاق الروايات المتقدّمة ، حيث لم يقيّد الطهارة بالإمرار على المجموع ، فالتقييد به خلاف الأصل ، ولا دليل عليه سوى ما يستدلّ للثاني ، وهو وجوه ثلاثة : [ الوجه ] الأوّل : استصحاب النجاسة حيث إنّها قد ثبتت ، فلا بدّ لزوالها من مزيل قطعيّ ، ولا يقطع بأخذ المجمع عليه ، مضافا إلى أنّ الاشتغال بالصلاة المشترطة بعدم النجاسة تتوقّف البراءة منه على ذلك . وفيه نظر ؛ إذ يكفينا إطلاق الأخبار دليلا لدفع الاستصحاب ؛ إذ لا فرق بينه وبين سائر الأصول المدفوعة بالدليل ، وكذلك أصالة الاشتغال . [ الوجه ] الثاني : أنّ التوزيع تلفيق ، فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا . وفيه منع ظاهر ؛ إذ المستند الإطلاق ، ولا ريب في إطلاق المسح على كلّ واحد . و [ الوجه ] الثالث : أنّ المتبادر من الأخبار الدالّة على التثليث أن يكون المسح مستوعبا ، فلا تنصرف إلى المقام ، أي ما إذا وزّع المسح . وفيه ما لا يخفى . فلا شبهة في ضعف هذا القول وإن كان أحوط ، وعليه فالأحسن في التطهير ما أشار إليه