ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
601
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ المراد بطهارة الحجر ، المشترطة طهارة محلّ الاستعمال خاصّة ، فنجاسة الطرف الآخر لا تمنع عن تطهير الطرف الطاهر . ومن تعبير المستدلّ يظهر أنّ النزاع لم ينحصر في الحجر إذا كان له قرون ثلاثة ، بل يجري فيه إذا كان له أطراف مطلقا بحيث لا يوجب الاستعمال تنجّس جميعها . ومنها : الأخبار الدالّة على اعتبار الثلاثة ، وقد تقدّمت « 1 » بجملتها مع وجه الدلالة ، ولا ريب في أنّها ظاهرة بل صريحة في اعتبار تعدّد الأحجار ، لا تعدّد الأطراف ، وحملها على الاستحباب لا حامل له سوى ما يأتي دليلا للقول الثاني ، وتعرف ضعفه عن قريب . والمناقشة فيها - بأنّ المراد من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات كلّ مسحة بطرف مطلقا ، فلا عبرة بالتعدّد ، كما يقال : « اضربه عشرة أسواط » فإنّ المراد عشر ضربات بسوط ، لا الضرب بعشرة أسواط - واهية ؛ فإنّ « الباء » في قوله : « بثلاثة أحجار » للآلة أو السببيّة ، كما في قولهم : « كتبت بالقلم » و « ضربت بالخشب » وحينئذ فيكون حقيقة في إرادة التعدّد . ومنه يظهر أنّ قياسه بقولهم : « ضربته عشرة أسواط » باطل ؛ لوجود الفارق ، فإنّ قولهم : « عشرة » قائم مقام المفعول المطلق ، أي المصدر العددي ، بمعنى أنّ الضرب فيه يتعدّد ، كقولهم : « ضربته ضربات عشرا » فلا دلالة فيه على تعدّد الآلة ولا على عدمه ، بخلاف ما لو قيل : « ضربته بعشرة أسواط » فإنّ العشرة حينئذ تخرج عمّا ذكر ، فتكون آلة للفعل ، فتتعدّد الآلة حينئذ . والحاصل : أنّ قياس ما نحن فيه إنّما يصحّ بالمثال الثاني لا بالأوّل ، فيتمّ الاستدلال . والقول بأنّ إرادة تعدّد الفعل خاصّة بالباء شائعة أيضا ، في محلّ المنع ، كما لا يخفى على من له أدنى تتبّع في المحاورات العربيّة ، على أنّ هذا لو سلّمناه في مادّة الضرب لمنعناه في مادّة المسح ، فليتأمّل . وكيف كان إنكار ظهور هذا المركّب فيما ادّعيناه لا يقصر عن إنكار البديهيّات . ومنها : ما تكرّر إليه الإشارة من أنّ النجاسة ثابتة ، وإنّما الشكّ في أنّها هل رفعت بهذا
--> ( 1 ) في ص 588 وما بعدها .