ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
598
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
« لا حتّى ينقى ما ثمّة » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ الاستنجاء عبارة عن غسل موضع النجو ، أو مسحه ، وهو ما يخرج من البطن ، يقال : استنجى ، أي غسل بالماء منه ، أو تمسّح بالحجر ، والمعصوم عليه السّلام نفى الحدّ عنه ، وأناط حصوله بالنقاء مطلقا ، فتعيين العدد فيه تقييد بلا دليل . وفيه : أنّ الدليل ما قدّمناه . وقد يجاب أيضا : بأنّ السائل سأل عن حدّ الاستنجاء بالماء ؛ لكونه أكمل الفردين ، مضافا إلى شيوعه في زمن الصدور سيّما بين الشيعة ، وقد استمرّ هذا إلى هذا الزمان ، وحينئذ فنفي الحدّ لا ينافي ما دلّ على العدد في الاستنجاء بغير الماء حيث لا حدّ كذلك في الماء ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الأكمل والشائع ، فلا يشمل الاستنجاء بغير الماء . قيل : وفيه نظر ؛ لمنع كون مجرّد الأكمليّة موجبا لصرف الإطلاق إليه ، ولمنع ثبوت الشيوع وغلبة الاستنجاء بالماء في زمن الصدور ؛ لاحتمال أن يكون حاله حال زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الغالب فيه الاستجمار - أي الاستنجاء بالأحجار - حتّى أنّ بعض مخالفينا زعم أنّ الاستنجاء بالماء أمر حادث . قال الوالد المحقّق رحمه اللّه : وفيه تأمّل ؛ إذ ثبوت الشيوع والغلبة في زمان السؤال ليس ببعيد ، بل الظاهر ثبوته . لكن نمنع كون الشيوع والغلبة موجبا لصرف الإطلاق إلى الشائع ؛ لما مرّ من أنّ الظاهر هو السؤال عن جنس الاستنجاء من حيث هو ، مع قطع النظر عمّا هو شائع من أفراده ؛ لأنّ غرض السائل في أمثال المقام إنّما هو السؤال عن حكم الجنس ، ومن أنّ ترك الاستفصال في الرواية يمنع عن الحمل على الغالب . وظنّي أنّ الظاهر من لفظ الاستنجاء في السؤال هو جنس الاستنجاء ، سواء كان بالماء أو بالمسح ، ومن لفظ « الحدّ » هو القيد والشرط مطلقا ، سواء كان باعتبار العدد ، أو الكيفيّة ، أو المزيل ؛ لأنّ الظاهر من قول السائل : « للاستنجاء حدّ ؟ » أنّه هل له حدّ من الحدود شرعا ، أم لا ؟ وعلى هذا فظاهر قوله عليه السّلام في الجواب : « لا ، حتّى ينقى » أنّه لا