ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
576
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مرّتين - الآتي إليها الإشارة في البحث عن النجاسات - المعتضدة بالاستصحاب قرينة على إرادة الغسلتين من المثلين ، واضح الفساد ؛ لاختصاص مورد الأخبار بغير المقام ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها . والاستصحاب لا يجري في المقام ، كما لا يخفى ؛ لأنّه لا يعارض الدليل ، وهو رواية « نشيط » المتقدّمة « 1 » . دليل القائل بكفاية المسمّى وجوه سبعة : [ الوجه ] الأوّل : إطلاق الأخبار الآمرة بالغسل وصبّ الماء ، وقد تقدّم جملة منها في البحث عن تعيّن الماء . وجه الدلالة : أنّ الامتثال يحصل بالمثل أيضا حيث إنّ الغسل عبارة عن مطلق إجراء الماء من دون ملاحظة غلبته وعدمها ، ودعوى اعتبار العرف واللغة في الغلبة في محلّ المنع . ولا دلالة في الأمر على التكرار كما حقّق في الأصول ، بل إنّما يدلّ على الماهيّة المطلقة وإن كان لا بدّ من حصولها في ضمن المرّة من باب المقدّمة . وفيه : أنّ المطلق بعد وجود ما يقيّده لا بدّ فيه من التقييد ، حيث إنّ المقيّد قرينة المراد من المطلق ، والمقيّد هنا رواية « نشيط » المذكورة « 2 » . والقول بأنّ الحكم بإجزاء المثلين فيها لا ينافي إجزاء الأنقص - إذ حقّق في محلّه أنّ إثبات حكم لموضوع لا يقتضي نفيه عن موضوع آخر ، ألا ترى أنّك لو قلت : قام زيد ، فلا دلالة فيه على نفي القيام عن عمرو ، والحاصل : أنّ الدلالة على نفي إجزاء الأنقص إنّما هي بمفهوم اللقب ، وقد برهن في الأصول عدم حجّيّته - لا نلتفت إليه ؛ إذ الظاهر من سؤال الراوي سؤاله عن أقلّ ما يكفي ، بحيث لا يكفي غيره ، وكذا الظاهر من الجواب عدم الاجتزاء بغير المثلين ، وهذا واضح لمن تدبّر هنيئة . وقد يقال : إنّ إطلاق الأخبار المذكورة لا ينافي رواية المثلين ، حيث إنّ الغسل لا يصدق إلّا بما يقهر النجاسة ويغلب عليها ولا يحصل بأقلّ من المثلين ، ومثله الصبّ بطريق أولى .
--> ( 1 ) في ص 575 . ( 2 ) في ص 575 .